منتدى الخفاجيه
ألسلام عليكم ورحمة ألله وبركاته

مرحبا بك زائرنا ألفاضل فى منتدى الخفاجيه
سعدنا بزيا رتك ونتشرف بتسجيلك
نتمنى لك مرورا طيب

وأعلم أخى ألفاضل أكرمك ألله
أن
(( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ))

مع تحيات إدارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
ننوه عناية حضراتكم أن ألمنتدى للتواصل وأن معظم ماورد به منقول للفائدة وألمنفعة فإن كان صواب فمن الله وحده وإن كان هناك نقص فمنا وألشيطان
يمنع منعاً باتاً نشر مواضيع تتعلق بالسياسة والاديان والملل وسيتم حذف المواضيع المخالفة وستضطر ادارة المنتدى لحذف العضوالمخالف لقوانين المنتدى
ألسلام عليكم يا زائر منورالمنتدى
عددأعضاء المنتدى 1055
الرقم القياسى للأعضاء المتواجدين فى نفس الوقت كان 490 بتاريخ الأربعاء 21 مارس 2012, 7:39 pm

آخرعضومسجل هو amjo681011 فمرحباً به

شاطر | 
 

 الفاروق عمر بن الخطاب 1

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد كمال سيد خفاجى
إدارة ألمنتدى

إدارة ألمنتدى
avatar


مصر
ذكر
العمر : 45
برج : الثور
عدد المساهمات : 21
نقاط : 66
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2011


شكراًلك لزياتك لصفحتى


مُساهمةموضوع: الفاروق عمر بن الخطاب 1    الخميس 07 يوليو 2011, 12:33 pm

الفاروق عمر بن الخطاب

والله ما من أحد من المسلمين ..
إلا وله فى هذا المال حق ..
أُعْطِىَ منه أو مُنِعهُ

**********

يا بنى ضع رأسى على التراب
لعل الله ينظر لى فيرحمنى

عمر بن الخطاب
هو عمر بن الخطاب بن نفيل ... القرشى العدوى
كنيته - أبو حفص
أمه :
حنتمه بنت هاشم بن المغيرة بن نفيل ..
فهى على هذا تكون بنت عم أبى جهل
وقيل حنتمة بنت هشام ابن المغيرة ...
ومن قال بذلك فقد أخطأ ..
ولو كانت كذلك لكانت أخت أبى جهل والحارث بن هشام .. والحقيقة أنها ابنة عمهما .. لأن هشاماً وهاشماً ابنى المغيرة أخوان
فهاشم والد حنتمة أم عمر وهشام والد الحارث ، وابى جهل
وكان يقال لهاشم جد عمر : ذو الرمحين
- قال ابن منده : أم عمر أخت أبى جهل
- وقال أبو نعيم : هى بنت هشام أخت أبى جهل .. وأبو جهل خاله . ورواه عن ابن اسحق .
- وقال الزبير : حنتمة - بنت هاشم
فهى ابنة عم أبى جهل - كما قال أبو عمر ..
وكان لهاشم أولاد فلم يُعْقِبُوا
ويجتمع عمر وسعيد بن زيد - رضى الله عنهما - فى نفيل .
- وُلِدَ عمر بعد عام الفيل بثلاث عشر سنة .
- وروى عنه أنه قال
- وُلِدتُ بعد الفجار الأعظم بأربع سنين
- كان عمر من أشرف قريش
- أُسْنِدتْ إليه السفارة فى الجاهلية .
- كان القرشيون إذا وقع بينهم حرب ...
أو وقعت حرب بين قريش وبين غيرهم بعثوا عمر سفيراً .
- وإن فاخرهم مفاخر .. أو نافرهم منافر .. رضوا بعمر ..
فبعثوه مفاخراً ومنافراً ..
صفته : كان أبيض أمهق ( ) .. تعلوه حمره ... طوالا أصلع أجلح ( ) ... شديد حمرة العين .. فى عارضه خفة .
قال وهب : صفته فى التوراة : قرن من حديد ، أمير شديد ‎.
استخلاف الفاروق
لما مرض أبو بكر دعا عبد الرحمن بن عوف فقال له :
أخبرنى عن عمر بن الخطاب ..
قال عبد الرحمن : ما تسألنى عن أمر إلا وأنت أعلم به منى .
قال أبو بكر : وإن .. (أى أخبرنى وإن كنت أعلم منك للمشورة )
قال عبد الرحمن : هو والله أفضل من رأيك فيه .
ثم دعا أبو بكر عثمان بن عفان فقال له :
أخبرنى عن عمر ... فقال : أنت أَخْبَرُنَا به .
فقال : على ذلك يا أبا عبد الله
فقال عثمان : اللهم علمى به أن سريرته خير من علانيته وأَنْ ليس فينا مثله !
فقال أبو بكر : يرحمك الله ، والله لو تركته ما عدوتك ..وشاور معهما سعيد بن زيد وأسيد بن حضير .. وغيرهما من المهاجرين والأنصار .
فقال أسيد : " اللهم أًعْلَمهُ الخيرة بعدك ، يرضى للرضا ويسخط للسخط .. الذى يُسِرُّ خير من الذى يعلن .. ولن يلىَ هذا الأمر أحد أقوى عليه منه"
وسمع بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبى بكر وخلوتهما به فدخلوا على أبى بكر فقال له قائل منهم :
ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا؟
وقد ترى غلظته ؟
فقال أبو بكر :
أجلسونى ، أبالله تخوفوننى ؟ خاب من تزود من أمركم بظلم
أقول : اللهم استخلفت عليهم خير أهلك ..
أبلغ عنى ما قلت لك مَنْ وراءك " .. ثم اضطجع
ودعا عثمان بن عفان فقال : اكتب :
" بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما عهد أبو بكر بن قحافة فى آخر عهده بالدنيا خارجاً منها
وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها ، حيث يؤمن الكافر ، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب
أننى استخلفت عليكم بعدى عمر بن الخطاب .
فاسمعوا له وأطيعوا ..
وإنى لم آل الله ورسول ودينه ونفسى وإياكم خيراً ، فإن عَدَلَ فذلك ظنى به ، وعلمى فيه، وإن بَدَّلَ فلكل امرئ ما اكتسب ، والخير أردت ، ولا أعلم الغيب .. وسيعلم الذين ظلموا أىَّ مُنْقَلَبٍ ينقلبون . والسلام عليكم ورحمة الله "
ثم أمر بالكتاب فختمه ، ثم أمره فخرج بالكتاب مختوماً
ومعه عمر بن الخطاب ، وأسد بن سعية القرظى .
فقال عثمان للناس :
أتبايعون لمن فى هذا الكتاب ؟ فقالوا : نعم
وقال بعضهم : قد علمنا به .
قال ابن سعد : على القائل . وهو عمر ..
فأقروا بذلك جميعاً ورضوا به وبايعوا
ثم دعا أبو بكر عمر خالياً فأوصى بما أوصاه به .. ثم خرج
فرفع أبو بكر يديه مداً ، ثم قال :
" اللهم إنى لم أرد بذلك إلا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة
فعملت فيهم ما أنت أعلم به ، واجتهدت لهم رأيى
فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ، وأحرصهم على ما فيه رشدهم .
وقد حضرنى من أمرك ما حضرنى ، فاخلُفْنِى فيهم، فهم عبادك
ونواصيهم بيدك ، وأصلح لهم وُلاتَهم ..
واجعله من خلفائك الراشدين..
يتبع هدى نبى الرحمة وهدى الصالحين بعده .. وأَصْلِحْ له رعيته
ــــــــــــ
وروى عبد الرحمن بن عوف :
أنه دخل على أبى بكر فى مرضه الذى توفى فيه فأصابه مُفيقاً .
فقال له عبد الرحمن :
أصبحت بحمد الله بارئاً .
فقال أبو بكر : تُرَاهُ ؟ قال : نعم
قال : إنى على ذلك لشديد الوجع ...
وما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علىَّ من وجعى
إنى وليت عليكم خيركم فى نفسى ..
فكلكم ورم من ذلك أنفه .. يريد أن يكون الأمر له .
قد رأيتهم الدنيا أقبلت ولمَّا تقبل .
وهى مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائر الديباج ..
وتألموا من الاضطجاع على الصوف الأذربى كما يألم أحدكم
أن ينام على حسك السعدان . (الشوك)
وعن يسار قال :
لما ثقل أبو بكر أشرف على الناس من كوَّة فقال :
يا أيها الناس ، إنى قد عهدت عهداً أفترضون به ؟
فقال الناس : قد رضينا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقال " على " : لا نرضى إلا أن يكون عمر بن الخطاب .
أول من كتب عمر أمير المؤمنين
سأل سليمان بن أبى خيثمة جدته الشفاء .. وكانت من المهاجرات الأوَّل .. وكان عمر إذا دخل السوق أتاها :
مَنْ أول من كتب " عمر أمير المؤمنين " ؟
قالت : كتب عمر إلى عامله على العراقْيْنِ:
" أن ابعث إلى برجلين جلدين نبيلين ، أسألهما عن أمر الناس "
قال : فبعث إليه بِعَدِىِّ بن حاتم ، ولبيد بن ربيعة ..
فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد ، ثم دخلا المسجد .
فاستقبلا عمرو بن العاص فقالا :
استأذن لنا على أمير المؤمنين .
فقال : أنتما والله أصبتما اسمه ، وهو الأمير ، ونحن المؤمنون
وقال : فأنطلقت حتى دخلت على عمر ..
فقلت : يا أمير المؤمنين .
فقال : لتخرجن مما قلت ، أو لأفعلن !
قلت : يا أمير المؤمنين ، بعث عامل العراقين بِعَدِى بن حاتم ولبيد بن ربيعة .
فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد .. ثم استقبلانى فقالا :
استأذن لنا على أمير المؤمنين . .
فقلت : أنتما والله أصبتما اسمه : هو الأمير ، ونحن المؤمنون .
وكان قبل ذلك يكتب :
" من عمر خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فجرى الكتاب " من عمر أمير المؤمنين ، منذ لك اليوم
وقيل : إن عمر قال :
إن أبا بكر يقال له " يا خليفة رسول الله "
ويقال لى : يا خليفة خليفة رسول الله ، وهذا يطول
أنتم المؤمنون وأنا أميركم .
وقيل : إن المغيرة بن شعبة قال له ذلك ، والله أعلم .
إسلامه
تتسم شخصية عمر بالعنف الذى يثوب إلى الرشد والهدوء
الذى قد يصاحبه الندم على ما بدر منه ..
ولكنه كان دائماً صاحب القلب النقى ... والعقل المتأمل ..
فإذا ما اقتنع كان من أشد الناس دفاعاً عن قناعاته .
كان كالنهر . يبدوا جارفاً فى منبعه .. رقيقاً فى مصبه
ولم يكن يؤمن بشئ ويفعل غيره .
ــــــــــــ
قيل : اسلم بعد أربعين رجلا .. وإحدى عشرة امرأة
وقيل : أسلم بعد تسعة وثلاثين رجلا وعشرين امرأة .
فكمل الرجال به أربعين رجلا
عن ابن عباس رضى الله عنهما قال
" أسلم مع رسول صلى الله عليه وسلم ...
تسعة وثلاثون رجلا وامرأة .
ثم إن عمر أسلم فصاروا أربعين .
فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى :
" يا أيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين "
وقال ابن كثير عند تفسير هذه الآية بعد أن أورد هذا الأثر :
" وفى هذا نظر لأن هذه الآية مدنية ، وإسلام عمر كان بمكة بعد الهجرة إلى أرض الحبشة .. وقبل الهجرة إلى المدينة ...
ولكن ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" اللهم أعز الإسلام بأحب العمرين إليك .. عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام - يعنى أبا جهل "
ولقد أعز الله الإسلام بعمر بن الخطاب
ومعنى الحديث لا يبعد عن مضمون الآية السابقة .
كان عمر فرداً واحداً .. رأى الرسول فيه عزاً للإسلام فدعا الله به فاستجاب له .
تباشير إسلامه :
قال عمر بن الخطاب :
خرجت أتعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم فوجدته قد سبقنى إلى المسجد ، فقمت خلفه
فاستفتح سورة " الحاقة " - فجعلت أعجب من تأليف القرآن
فقلت : هذا والله شاعر كما قالت قريش
فقرأ : " إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون "
قال عمر : قلت : كاهن :
قال :
" وما هو بقول كاهن قليلاً ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ولو تَقَوَّلَ علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين ."
إلى آخر السورة
فوقع الإسلام فى قلبى كل موقع "مسند الإمام أحمد 1/17،18"
وهكذا نراه وقد استمع إلى القرآن الكريم لأول مرة
فوقع الإسلام فى قلبه .. لكنه لم يسلم ..
إنه كرجل قوى .. كان فى حاجة إلى صدمة قوية تهز كيانه هزا .. فتزيل الغشاوة التى كانت على عينينه حتى تلك اللحظة .. فَتَفْتَحَ الطريق
إلى قلبه الذى كان مهيئاً للإسلام ..
وواتته اللحظة المناسبة .. الصدمة القوية التى رواها عن نفسه فقال ..
ذكره أسامة بن زيد ، عن أبيه .. عن جده أسلم قال :
قال لنا عمر بن الخطاب : أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدء إسلامى ؟
قلنا : نعم ..
قال : كنت من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا أنا يوماً فى يوم حار شديد الحر بالهاجرة ، فى بعض طرق مكة ، إذ لقينى رجل من قريش .. فقال : أين تذهب يا ابن الخطاب ؟
أنت تزعم أنك هكذا .. وقد دخل عليك هذا الأمر فى بيتك ؟
قال عمر : وما ذاك
قال الرجل : أختك قد صبأت
قال عمر : فرجعت مغضباً
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الرجل والرجلين إذا اسلما
عند الرجل به قوة - فيكونان معه .. ويصيبان من طعامه ..
وقد كان ضم إلى زوج أختى رجلين .
فجئت فقرعت الباب فقيل : من هذا
قلت : ابن الخطاب ..
وكان القوم جلوسا يقرءون القرآن فى صحيفة معهم
فلما سمعوا صوتى .. تبادروا واختفوا .. وتركوا . أو نسوا الصحيفة من أيديهم فقامت المرأة (أخته) ففتحت له
فقلت : يا عدوة نفسها .. قد بلغنى أنك صبوت !
ورفع شيئاً فى يده فضربها به .. فسال الدم
قال عمر : فلما رأت المرأة الدم بكت .. ثم قالت :
يا ابن الخطاب ، ما كنت فاعلا فافعل .. فقد أسلمت
قال : فدخلت وأنا مغضب فجلست على السرير .. فنظرت فإذا بكتاب فى ناحية البيت .
فقلت : ما هذا الكتاب ؟ أعطينيه
قالت : لا أعطيك .. لست من أهله … أنت لاتغتسل من الجنابة .. ولاتتطهر .. وهذا لا يمسه إلا المطهرون
قال : فلم أزل بها حتى أعطتنيه .. فإذا فيه ..
( بسم الله الرحمن الرحيم)
فلما مررت بـ ( الرحمن الرحيم ، ذعرت ورميت بالصحيفة
قال : ثم رجعت إلى نفسى ، فإذا فيها
" سبَّحَ لله ما فى السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم " الحديد1
قال : فكلما مررت باسم من أسماء الله عز وجل ذعرت .
ثم ترجع إلى نفسى .. حتى بلغت إلى قوله :
" آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه " الحديد7
حتى بلغت إلى قوله : " إن كنتم مؤمنين "
فقلت " أشهد أن لا إله إلا الله . وأشهد أن محمداً رسول الله ."
قال : فخرج القوم يتبادرون بالتكبير استبشاراً بما سمعوه منى
وحمدوا الله عز وجل ثم قالوا :
يا ابن الخطاب أبشر .. فإن رسول الله دعا يوم الاثنين فقال :
اللهم أعز الإسلام بأحد الرجلين :
إما عمرو بن هشام وإما عمر بن الخطاب .
وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله لك .. فأبشر .
فلما عرفوا منى الصدق قلت لهم :
أخبرونى بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالوا : هو فى بيت فى أسفل الصفا - وصفوه
قال : فخرجت حتى قرعت الباب .. قيل : من هذا ؟
قلت: ابن الخطاب
قال : وقد عرفوا شدتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلموا بإسلامى .. فما اجترأ أحد منهم أن يفتح الباب .
فقال رسول الله : افتحوا له ، فإنه إن يرد الله به خيراً يهده "
ففتحوا لى.. وأخذ رجلان بعضدى حتى دنوت من النبى صلى الله عليه وسلم
فقال : أرسلوه .. فأرسلونى .. فجلست بين يديه .
فأخذ بمجمع قميصى فجبذنى إليه ثم قال :
أسلم يا ابن الخطاب اللهم إهده .
قلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله "
فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة .
ثم خرجت فكنت لا أشاء أن أرى رجلا قد أسلم يُضْرَبُ إلا رأيته
فلما رأيت ذلك قلت : لا أحب إلا أن يصيبنى ما أصاب المسلمين
فذهبت إلى خالى . . وكان شريفاً فيهم - فقرعت الباب عليه
فقال : من هذا ؟ قلت : ابن الخطاب ..
فخرج إلىَّ فقلت له: أشعرتَ أنى قد صبوت ؟
قال : هل فعلت ؟ فقلت : نعم قال : لا تفعل
فقلت : بلى قد فعلت قال : لاتفعل
وأجاف ( ) الباب دونى وتركنى
قلت : ما هذا بشىء
فخرجت حتى جئت رجلا من عظماء قريش فقرعت عليه الباب
فقال : من هذا ؟ فقلت : عمر بن الخطاب
فخرج إلىَّ فقلت له : أشعرت أنى قد صبوت ؟
قال : هل فعلت ؟ فقلت : نعم قال : فلا تفعل
قلت : قد فعلت قال : لا تفعل
ثم قام فدخل فجاف الباب دونى .. فلما رأيت ذلك انصرفت
فقال لى رجل : تحب أن يُعْلَمَ إسلامك ؟ قلت : نعم
قال : فإذا جلس الناس فى الحجر واجتمعوا ...
أتيت فلانا .. رجلا لم يكن يكتم السر - فأصغِ إليه ،
وقل له - فيما بينك وبينه – "إنى قد صبوت"
فإنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه
قال : فاجتمع الناس فى الحجر ، فجئت الرجل فدنوت منه
فأصغيت إليه فيما بينى وبينه فقلت :
- أعلمت أنى قد صبوت؟
فقال الرجل صارخاً : " ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ ،
قال عمر: فمازال الناس يضربوننى وأضربهم .
فقال خالى : ما هذا ؟ فقيل : ابن الخطاب
فقام على الحجر فأشار بكمه فقال :
" ألا إنى قد أجرت ابن أختى " فانكشف الناس عنى
وكنت لا أشاء أن أرى أحداً من المسلمين يُضَربُ إلا رأيته .. وأنا لا أضرب
فقلت : ما هذا بشئ ، حتى يصيبنى مثل ما يصيب المسلمين ؟
فأمهلت - أى انتظرت - حتى إذا جلس الناس فى الحجر
وصلتُ إلى خالى فقلت : اسمع ...
فقال : ما أسمع ؟
قلت : جوارك عليك رد !!
فقال : لا تفعل يا ابن أختى .
قلت : بل هو ذاك
فقال : ما شئت !
قال عمر : فمازلت أُضْربُ وأضرب حتى أعز الله الإسلام .
هذا هو عمر أرأيت ماذا فعل بأخته فى ثورة غضبه ؟
ضربها بأى شئ فى يده .. فلما سالت الدماء منها .. ثاب إلى الرحمة
والإشفاق عليها .. ولما رأى إصرارها على ما هى عليه وتحديها له
عادت إليه فطرته المتأملة المتفكرة .. ولعله ساءل نفسه ..
ما الذى يدفع هذه المرأة الضعيفة العزلاء إلى مواجهة قوته الباطشة؟
وتقول له : يا ابن الخطاب .. ما كنت فاعلا فافعل فقد أسلمت !
فذهب عنه سلطان الغضب .. ولعله عاتب نفسه وأنَّبها على ما بدر منه.. ورجحت كفة عقيدتها على ما كان هو عليه ..
رجحت كفة الإسلام فى قلبه .
نستشف هذا من قوله لها :
ما هذا الكتاب ؟ أعطنيه
نرى فى هذا القول بداية التصالح والاعتذار لها .. والرغبة فى التحاور والتلطف معها .
إن من يقتحم عليها بيتها .. ويضربها فيسيل دمها .. لقادر على أن يتناول هذا الكتاب رغما عنها …
لكن طلبه هذا يعُتبر فى حقيقة الأمر بداية جديدة .
للتواصل معها خاصة وأنه استمع قبل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو بعض آيات من القرآن الكريم فى الحجر …
" وذكر أن الإسلام وقع فى قلبه كل موقع "
إذن فلماذا وقع منه على أخته ما وقع ؟
بعدما وقع الإسلام فى قلبه كل موقع ؟
قد يكون هذا لأنه ذهب إليها مغضباً مستثاراً من طرفين متناقضين شحناه بهذه الثورة العارمة ..
أحد الطرفين هو قريش التى بعثته فى طلب رسول الله .. هذا هو جانب المشركين ..
والطرف الثانى الذى أثاره وسخر منه هو " النَّحام "
فمن هو " النَّحام " ولماذا استثار عمر واستفزه وجعله يُغَيرُ خط سيره إلى بيت أخته ؟
عن ابن إسحاق قال :
" ثم إن قريشاً بعثت عمر بن الخطاب .. وهو يومئذ مشرك فى طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
ورسول الله فى دار فى أصل الصفا .. فلقيه النحام .. وهو نعيم بن عبد الله بن أسيد .
وهو أخو بنى عدى بن كعب – قد أسلم قبل ذلك .. وعمر متقلد سيفه ..
قال النحام ( نعيم بن عبد الله ) :
يا عمر .. أين تريد ؟
قال عمر : أعمد إلى محمد الذى سفه أحلام قريش .. وشتم آلهتهم … وخالف جماعتهم .
قال النحام : أوتراك تفلت من بنى هاشم وبنى زهرة وقد قتلت محمداً ؟
فتحاورا حتى ارتفعت أصواتهما ..
فقال له عمر : إنى لأظنك قد صبوت .. ولو أعلم ذلك لبدأت بك !
فلما رأى النحام أنه غير منته قال :
فإنى أخبرك أن أهلك وأهل ختنك – زوج الأخت - قد اسلموا وتركوك وما أنت عليه من ضلالتك .
فلما سمع عمر تلك يقولها قال : وأيهم ؟
قال النحام : ختنك وابن عمك ( ) .. وأختك .
وكان رسول الله إذا أتته طائفة من أصحابه من ذوى الحاجة
نظر إلى أولى السعة … فيقول : عندك فلان .
فوافق ذلك ابن عم عمر وختنه – زوج أخته .. سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل ..
فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خباب ابن الأَرَتْ وقد أنزل الله تعالى :
" طه .. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى "
فذهب عمر مستثاراً إلى بيت أخته مدفوعاً بشحنتين .
أو بعاصفتين .. عاصفة السخط القرشى على محمد
وهذه العاصفة الثانية التى هبت عليه من الداخل … من أهله .. والتى تَحْمِلُ نسمات الإسلام القوية الناعمة التى استراحت لها نفسه وعقله وفكره فى نهاية الأمر ..
فكان عمر الذى تكشفت حقيقته .. الهادر منبعه .. الرقراق مصبه
بعد هذا الدرس الذى تلقاه عن أخته فى الصلابة وعدم المبالاة بالأخطار
قال عمر عند إسلامه :
والله لنحن أحق بالإسلام أن نظهره ونعلنه منا بالكفر
فليظهرن بمكه دين الله .. فإن أراد قومناً بغياً علينا ناجزناهم ..
وإن قومنا أنصفونا ... قلبنا منهم .
فخرج عمر وأصحابه فجلسوا فى المسجد .
فلما رأت قريش إسلام عمر … أُسْقِطَ فى أيديهم
وذكر ابن اسحق : أن الرجل الذى كان لا يحفظ السر .. ولا يقدر على كتمانه والذى أعلن إسلام عمر … هو جميل بن عمر
كما ذكر ان الذى أجار عمر هو ( العاص بن وائل)
أبو عمرو بن العصا السهمى
وإنما قال عمر إنه خاله : لأن حنمتة أم عمر هى بنت هاشم بن المغيرة .. وأمها الشفاء بنت عبد قيس ابن عدى بن سعد بن سهم السهمية
فلهذا جعله خاله … وأهل الأم كلهم أخوال …
ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبى وقاص
" هذا خالى " لأنه زهرى وأم رسول الله زهرية
- وكان إسلام عمر فى السنة السادسة .
من سمى عمر : الفاروق ؟
قالت عائشة رضى الله عنها : سماه النبى صلى الله عليه وسلم
وعن أيوب بن موسى قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه .. وهو الفاروق : فرق الله به بين الحق والباطل "
وعن ابن شهاب قال :
بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر : الفاروق
وقال الزبير بن العوام :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب ..
وقال عبد الله بن مسعود :
كان إسلام عمر فتحاً .. وكانت هجرته نصراً .. وكانت إمارته رحمة .
ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلى فى البيت حتى أسلم عمر فلما أسلم قاتلهم حتى تركونا فصلينا "
وعن حذيفة رضى الله عنه :
لما أسلم عمر كان الإسلام كالرجل المقبل .. لا يزدادُ إلا قرباً .
فلما قتل عمر كان الإسلام كالرجل المُدبر .. لا يزداد إلا بعداً
هجرته :
قال على بن أبى طالب كرم الله وجهه :
" ما علمت أن أحداً من المهاجرين هاجر إلا مختفيا إلا عمر بن الخطاب
فإنه لمَّا همَّ بالهجرة تقلَّد سيفه – وتنكَّب قوسه
وامتضى فى يده أسهما ، وأختصر ( ) عنزته ( ) …
ومضى قبل الكعبة ، والملأ من قريش بفنائها
فطاف بالبيت سبعاً متمكنا … ثم أتى المقام فصلى متمكناً .. ثم وقف على الحلق (حلقات القوم) واحدة واحدة وقال لهم :
شاهت الوجوه "أى قبحت"
لا يرغم الله إلا هذه المعاطس ! ( الأنوف )
من أراد أن تثكله أمه .. ويوتم وَلَدَهُ .. ويرمل زوجته
فليلقنى وراء هذا الوادى !
قال " على " : فما تبعه أحد … إلا قوم من المستضعفين .. علمهم وأرشدهم .. ومضى لوجهه
وعن عبد الله بن عمر عن أبيه قال :
" لما اجتمعنا للهجرة تعودت أنا وعياش بن أبى ربيعة وهشام بن العاص بن وائل ..
قلنا : الميعاد بيننا " التناضب" اسم موضع من أضاة بنى غفار فمن أصبح منكم لم يأتها فليمضِ صاحباه ، فأصبحت عندها أنا وعياش بن أبى ربيعة .. وحبس عنا هشام ، وفتن فافتتن . وقدمنا المدينة
منزله بالمدينة :
نزل على رفاعة بن المنذر فى بنى عمرو بن عوف هو وزيد بن الخطاب ، وعمرو .. وعبد الله ابنا سراقة .. وخنيس بن حذافة .. وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل .. وواقد بن عبد الله .. وخولى بن أبى خولى
وعياش بن أبى ربيعة .. وخالد وإياس وعاقل بنو البُكَّير .
وكان أول القادمين إلى المدينة : مصعب بن عمير .. وتلاه ابن أم مكتوم
ثم قدم عمر بن الخطاب فى عشرين راكباً .
ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق معه .
المشاهد التى حضرها :
شهد بدراً .. مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
" هو الذى أشار بقتل المشركين ببدر من الذين أسروا .. فقد كان أشد الناس على الكفار .. وأنزل الله تبارك وتعالى :
" لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أَخَذْتُم فيه عذاب عظيم "
وفصلنا هذا الامر فى الحديث عن الصديق .. كما حضر "أُحدا" ..
وكان من الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
حينما دارت الدائرة على المسلمين بسبب مخالفة الرماة لموقعهم ونزولهم للحصول على الغنائم .. ظناً منهم أن المعركة انتهت لصالحهم .. أقتنص خالد ابن الوليد هذه الثغرة فالتف وحاصر المسلمين من الخلف
وحدثت الهزيمة وأشيع قتل الرسول ..
ولما أراد ابو سفيان الانصراف أشرف على الجبل
ثم نادى بأعلى صوته! إن الحرب سجال يوم بيوم بدر.
أُعلو " هبل " !
فقال رسول الله لعمر : قم فأجبه وقل : بل الله أعلى وأجل ..
لا سواء .. قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار .. فلما أجاب عمر أبا سفيان قال له :
" أنشدك بالله يا عمر .. هل قتلنا محمداً ؟
قال عمر : لا وإنه ليسمع كلامك الآن .
قال أبو سفيان : أنت أصدق عندى من ابن قمئة وأَبَرّ الذى زعم أنه قتل محمداً .
كما شهد الخندق .. وبيعة الرضوان .. وخيبر .. والفتح .. وحُنَيناً
وغيرها من المشاهد .
وكانت له مواقفه المتميزة والمتشددة مع الكفار فى هذه الغزوات
أراد الرسول أن يرسله إلى أهل مكة يوم الحديبية
فقال : يا رسول الله .. قد علمت قريش شدة عداوتى لها .. وإن ظفروا بى قتلونى .
فتركه الرسول وأعفاه من هذه المهمة وأرسل عثمان ..
واعتراضه على بنود صلح الحديبية وما رآه فيها من شروط تبدو مجحفة بالمسلمين مما جعله يثور … ويتبادل مع أبى بكر حديثه المشهور
عمر : يا أبا بكر أليس برسول الله
أبو بكر : بلى
عمر : أولسنا على الحق ؟
ابو بكر : بلى
إلى أن قال : فلماذا نعطى المدينة فى ديننا ؟
وكان هذا تعبيراً عما يجيش فى نفسه من ثورة وعنف على تلك الشروط
وفى فتح مكة حينما تملك الهلع قلب أبى سفيان لما رأى الجيش الإسلامى القادم لفتحها فقال :
ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولاعسكراً .
وعرف العباس صوت أبى سفيان فناداه وقال له :
ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله فى الناس .. وا صياح قريش
إذ دخل مكة عنوة .
وقال أبو سفيان : فما الحيلة فداك أبى وأمى ؟
قال العباس : تركب عجز هذه البغلة .. فأَسْتَأْمِنُ لك رسول الله …
فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك .
يقول العباس رضى الله عنه :-
خرجت بأبى سفيان أركض بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكلما مررت بنار من نيران المسلمين ونظروا إلىَّ قالوا
عم رسول الله على بغلة رسول الله ..
حتى مررت بنار عمر بن الخطاب
قال عمر : فى فرحة بالغة ..
أبو سفيان …!!!
الحمد لله الذى أمكن منك بغير عقد ولا عهد !!
ثم اشتد نحو النبى عليه السلام
وركضت البغلة حتى اقتحمت على باب القبة مركز قيادة رسول الله
وسَبَقتُ عمر بما تسبق به الدابة البطيئة الرجل البطئ
فدخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله .. هذا أبو سفيان عدو الله …
قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعنى أضرب عنقه
قال العباس : يا رسول الله إنى قد أَجَرتُهُ
ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه
فقلت : والله لا يناجيه اليوم أحد دونى .. فلما أكثر فيه عمر قلت :
مهلا يا عمر فوالله ما تصنع هذا إلا لأنه رجل من بنى عبد مناف !
ولو كان من بنى عدى بن كعب ما قلت هذا
قال عمر : مهلا يا عباس.. فوالله لأسلامك يوم أسلمت كان أحب إلىَّ من إسلام الخطاب لو أسلم ..
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
اذهب فقد آمناه حتى تغدو به على بالغداة .
ذكرنا قصة عمر مع أبى سفيان لأنها تشير إلى أشياء يهمنا منها
أن عمر رضى الله عنه وهو يسعى جاهداً إلى ضرب عنق أبى سفيان كان يفعل ذلك حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبغضاً للمشركين لما فعلوه به وبإصحابه …
وإلى عهد قريب كان أبو سفيان هو واضع الشروط المجحفة فى صلح الحديبية ناهيك عما فعله منذ بدء الدعوة فى فتح مكة مما كان يستوجب قتله لولا استنقذه العباس من سيف عمر …
فعمر لم يكن يبغض أبا سفيان لأنه من بنى عبد مناف ولو كان من بنى عدى لاختلف الأمر … ولعل هذه الكلمات أفلتت من فم العباس رضى الله عنه فى لحظة غضب عارم لحرصه على إنقاذ أبى سفيان
وربما عز عليه أيضاً أن طلب عمر ضرب عنق أبى سفيان بعدما طلب العباس إجارته ..
أما عمر رضى الله عنه فلانشك فى أنه كان صادقاً كل الصدق فيما قاله .. وسمعه العباس منه حينما أسر يوم بدر فيمن اسر .، أسره رجل من الأنصار وقد وعدته الأنصار أن يقتلوه .. فبلغ ذلك النبى فقال :
" إنى لم أنم الليلة من أجل عمى العباس وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه"
قال عمر افآتهم ؟ قال : " نعم "
فأتى عمر الأنصار فقال لهم :
أرسلوا العباس ، فقالوا : لا والله لا نرسله
فقال لهم عمر : فإن كان رسول الله رضى ؟
قالوا : فإن كان له رضى فخذه … فأخذه عمر فلما صار فى يده
قال له عمر : يا عباس أسلم
" فوالله لئن تسلم أحب إلىَّ من أن يسلم الخطاب وما ذاك إلا لمَّا رأيت رسول الله يعجبه إسلامك ..
بل وأكثر من هذا دلالة على حب عمر لما يُرْضِى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما أخرجه ابن سعد (4/12) واحمد وابن عساكر
عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال :
" كان للعباس ميزاب – قناة يجرى فيها الماء – على طريق عمر رضى الله عنهما .. فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة... وقد كان ذبح للعباس فرخان
فلما وافى الميزاب – وصل إلى الميزاب- صب فيه من دم الفرخين فأصاب عمر .. فأمر عمر بنزعه ..
ثم رجع فطرح ثيابه ولبس غيرها … ثم جاء فصلى بالناس
فأتاه العباس فقال :
والله إنه الموضع الذى وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال عمرا للعباس :
عزمت عليك لما صعدت على ظهرى حتى تضعه فى الموضع الذى وضعه رسول الله
فحمل عمر العباس رضى الله عنهما على عنقه .. فوضع رجليه على منكبى عمر ..
ثم أعاد الميزاب حيث كان فوضعه موضعه .
هذا هو عمر .. وهذا حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وإكرامه لعم الرسول إعمالاً لقول الله تعالى :
" قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة فى القربى "
فهل يتصور ممن هو على هذا القدر من الحب والإيمان والتواضع
أن يفضل أحد من أقاربه على أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعمر الذى اشتهر بأنه يتقرب إلى الله بالتشدد على أقاربه وحرمانهم
مما لا يحرم منه عامة المسلمين .
علمه وهيبته
عن قبيصة بن جابر قال :
لم أرَ أحدا أقرأ لكتاب الله .. ولا أفقه فى دين الله
ولا أقوم بحدود الله ... ولا أهيب فى صدور الرجال .. من عمر
ومن صفات العالم الحق وإخلاصه للعلم .. أن يقول لسائله " لا أعلم .. فيما لا يعلم .. قال ابن عباس :
مكثت سنتين أريد أن اسأل عمر بن الخطاب عن حديث
ما منعنى منه إلا هيبته .. حتى تَخَلَّفَ فى حج أو عمرة . فلما جاء وخلوت به قلت :
يا أمير المؤمنين : إنى أريد أن أسالك عن حديث منذ سنتين ما يمنعنى إلا هيبة لك
قال : فلا تفعل : إذا أردت أن تسأل فسلنى فإن كان منه عندى علم أخبرتك
وإلا قلت : لا أعلم ، فسألت من يعلم
قلت : من المرأتان اللتان ذكرهما الله سبحانه أنهما تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : عائشة وحفصة ... وهكذا كان ابن عمر
فعن مجاهد قال :
سئل ابن عمر رضى الله عنهما عن فريضة من الصلب
فقال : لا أدرى …
فقيل له : ما يمنعك أن تجيب ؟
فقال : سئل ابن عمر عما لايدرى فقال : لا أدرى !
وكان يعلل كثرة الاسئلة من بعض الناس بقوله:
أتدرى ما يريد هؤلاء السائلون ؟
يريدون أن يجعلوا ظهورنا جسرا إلى جهنم .
ومن الطريف أن رجلا كان يكثر غشيان باب عمر
رضى الله عنه فقال له عمر :
أذهب فتعلم كتاب الله …
فذهب الرجل ففقده عمر … ثم لقيه فكأنه عاتبه …
فقال الرجل :
وجدت فى كتاب الله ما أغنانى عن باب عمر
وفرح عمر بما فعل الرجل لكنه لم يكن فرحاً بغياب الرجل عن بابه
وعمر رضى الله عنه يحذر من أخذ العلم عن غير أهله
وفى ذلك يقول :
ما أخاف على هذه الأمة من مؤمن ينهاه إيمانه .. ولا من فاسق بَيَّنٌ فسقه .. ولكنى أخاف عليها رجلا قد قرأ القرآن
حتى أزلقه بلسانه " أى كان فصيحاً فى النطق به "
ثم تأوله على غير تأويله .. وكان يحث على أخذ العلم عن علماء الصحابة فيقول :
من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبى بن كعب
ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت
ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل
ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتنى
فإن الله جعلنى له ولياً وقاسماً .
ومن أمارات شغفه بالعلم أنه كان يحب التحاور فيه .. ولايعيبه
أن يسأل فيه ويسأل .. لايتوقف عند ظاهر النص
بل يميل إلى الغوص كصائد اللآلى ليستخرج من
مكنونات بحره .. ويسعد بالحوار وباللطائف التى
وصل إليها ويقر لشريكه فى الحوار بحجته إن كان لها
الغلبة .. ولايجد غضاضة فى هذا الاقرار ايا كان
المحاور ذكرا كان أو أنثى فى مثل سنه أو دون ذلك
لانه كان يبحث عن الحق ويتلمسه حيثما وجده .
- عن ابن عباس رضى الله عنهما قال :
سألت عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن قول الله عز وجل :
" يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " المائدة 101
قال عمر رضى الله عنه :
كان رجال من المهاجرين فى أنسابهم شئ
فقالوا يوماً :
والله لوددنا أن الله أنزل قرآنا فى نسبنا
فأنزل الله ما قرأت
-غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً لإلحاح البعض فى الأسئلة الغيبية التى لو كشفها الله لساءتهم
وقال الرسول لهم : فى لحظة ضيق وغضب حتى يردعهم عن كثرة الأسئلة وما وراءها " سلونى فإنكم لا تسألونى اليوم عن شئ إلا انبائكم به "
قال رجل : أين أبى ؟ .. قال : فى النار
قال آخر : من أبى ؟ .. قال : أبوك حذافة
فقام عمر بن الخطاب فقال : وهو يرتعد فرقاً من الاستمرار فى هذا التيار :
رضينا بالله ربا .. وبالإسلام دينا ..
وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً .. وبالقرآن إماما
إنا يا رسول الله حديثوا عهد بجاهلية وشرك ..
والله أعلم من آباؤنا .. فاعف عنا عفا الله عنك
وقبَّل رِجل الرسول .. فسكن غضبه
أرأيت إلى سلامة قلب عمر وحرصه على عدم كشف عورات المسلمين .. "
هذه القصة مما أخذه ابن عباس ورواه عن عمر رضى الله فى تفسيره لهذه الآية
وتبادل عمر الحوار مع ابن عباس .. وتطرق إلى الحديث عن على بن أبى طالب رضى الله عنهم جميعاً
قال عمر :
إن صاحبكم هذا -يعنى علياً- إن ولى زهد ولكن أخشى عجبه بنفسه أن يذهب به
قال ابن عباس :
يا أمير المؤمنين .. إن صاحبنا من قد علمت.. إنه ما غيّر .. ولا بدّل .. ولا أسخط رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام صحبته.
فقال عمر : ولا بنت أبى جهل ..
وهو يريد أن يخطبها على فاطمة ؟!
قال ابن عباس : ردا على هذه الهفوة من على كرم الله وجهه
قال الله عز وجل فى معصية آدم عليه السلام
" ولم نجد له عزما " طه 115
فصاحبنا لم يعزم على إسخاط رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
ولكن الخواطر التى لا يقدر أحد على دفعها عن نفسه ، وربما كانت من الفقيه فى دين الله العالم بأمر الله ..
فإذا نُبِّه عليها رجع وأناب
وهذا ماكان من أمر "على"
فقال عمر : يا ابن عباس ..
من ظن انه يرد بحوركم .. فيغوص فيها معكم .. حتى بلغ قعرها فقد ظن عجزا
المنتخب**** 5/229
لم يكن يستنكف أن تعارضه امرأة .. فيقر لها بسلامة حجتها وصواب رأيها
خطب يوماً فقال :
الأ لا تتغالوا في صداق النساء.. وانه لا يبلغني عن احد ساق أكثر من شي ساقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ..أوسيق اليه
إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال ..ثم نزل ..فعرضت له امراة من قريش
فقالت يا أمير المؤمنين .. لكتاب الله احق ان يتبع ام قولك ؟
قال : بل كتاب الله ..فماذاك ؟
قالت المرأة نهيت الناس انفا ان يتغالوا في صداق النساء
قال نعم ..
لو كان المهر سناء و رفعة في الأخرة كان بنات النبي ونساؤه احق بذلك
قالت المرأة:
لكن الله تعالى يقول :
"...وإن آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً "
فقال عمر : اللهم غفراً ..
كل أحد افقه من عمر‍‍.. مرتين أو ثلاثاً
ثم رجع إلى المنبر فقال للناس :
إنى كنت نهيتكم أن تزيدوا فى صدقاتهن على أربعمائة فمن شاء أن يعطى من ماله ما أحب .
أو ما طابت نفسه .. فليفعل
(ابن سعد 8/161 ، والكنز 8/298)
هذا هو عمر .. يتراجع أمام الحجة دون حرج لإيمانه القوى وشخصيته القوية ولكنه ربط هذا الأمر بأن يكون العطاء من مال المعطى .. ويكون محباً لهذا العطاء ونفسه طيبة به ..
وليعط بعد ذلك قدرما يستطيع دون إجبار.
الله … فى زهده :
قالت حفصة لعمر :
يا أمير المؤمنين .. لو اكتسيت ثوباً هو ألين من ثوبك وأكلت طعاماً هو أطيب من طعامك.. فقد وسع الله من الرزق .. وأكثر من الخير
فقال : إنى سأخاصمك إلى نفسك .. !
أمَا تذكرين ما كان رسول الله يلقىَ من شدة العيش وكذلك أبوبكر ؟
فما زال يُذكِّرها حتى أبكاها
فقال لها : اما والله لاشاركنهما فى مثل عيشهما الشديد لعلى ادرك عيشهما الرخى
(رواه أحمد)
فهذا رجل يزهد فى الدنيا لانه يتمثل ما عاش عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وصاحبه ابو بكر الصديق.. وهو يوقن بنعيم الاخرة ..
ولذلك يخطىء من يظن ان الرسول ومن سار خلف خطاه الزاهده فى متاع الدنيا .. كان لقلة ذات اليد او لعدم معرفة بأطايب الحياه ..
كلا انما كان الزهد بهدف التقرب الى الله تعالى وليقابل هذا الزهد فى الجانب الاخر بكثرة الانفاق فى سبيل الله .. فهو عمله ذات وجهين :
الوجه الاول خاص بالنفس .. فهو تهذيب وتأديب لها وتطويع لها على الايثار
والوجه الاخر هوالإنفاق بلا حدود على المحتاجين اذ لا إسراف فى الخير .. وانما الإاسراف فى الإانفاق على النفس وحرمان الاخرين.
عن الحسن البصرى قال :
اتيت مجلسا فى جامع البصره .. فاذا انا بنفر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتذاكرون زهد ابى بكر وعمر رضى الله عنهما .. وما فتح الله عليهما من الاسلام ، وحسن سيرتهما ..
فدنوت من القوم .. فاذا فيهم الاحنف بن قيس التميمى رضى الله عنه جالسا معهم
فسمعته يقول :
أخرجنا عمر بن الخطاب فى سريه الى العراق ..
ففتح الله علينا العراق وبلد فارس ..
فأصبنا فيها من بياض ( الثياب البيضاء) فارس وخراسان فجعلناه معنا واكتسينا منها
فلما قدمنا على عمر أعرض عنا بوجهه وجعل لا يكلمنا !
فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتينا ابنه عبد الله بن عمر رضى الله عنهما وهو جالس فى المسجد .. فشكونا اليه ما نزل بنا من الجفاء من امير المؤمنين عمر بن الخطاب ..
فقال عبد الله :
ان امير المؤمنين رأى عليكم لباسا لم ير رسول الله يلبسه ولا الخليفه من بعده ابو بكر الصديق رضى الله عنه
فأتينا منازلنا .. فنزعنا ما كان علينا ..
وأتينا فى البِذّه (الثياب) التى كان يعهدنا فيها فقام يسلم علينا .. على رجل رجل
ويعانق منا رجلا رجلا .. حتى كأنه لم يرنا قبل ذلك فقدمنا إليه الغنائم .. فقسمها بيننا بالسوية فعُرض عليه فى الغنائم سلال ( ) من انواع الخبيص ..
من اصفر وأحمر .. فذاقه عمر فوجده طيب الطعم طيب الريح .. فأقبل علينا بوجهه وقال :
والله يا معشر المهاجرين والانصار .. ليقتلن منكم الابن اباه .. والأخ أخاه .. على هذا الطعام !
ثم امر به فحمل الى اولاد من قتلوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والانصار .
ثم ان عمر قام منصرفا فمشى وراءه اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أثره فقالوا :
ما ترون يا معشر المهاجرين والأنصار الى زهد هذا الرجل والى حليته؟
لقد تقاصرت الينا انفسنا مذ فتح الله على يديه ديار كسرى وقيصر ، وطرفى المشرق والمغرب .. ووفود العرب والعجم يأتونه فيرون عليه هذه الجبة وقد رقعها اثنتى عشرة رقعة ..
فلو سألتم معاشر اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأنتم الكبراء من أهل المواقف والمشاهد مع رسول الله والسابقين من المهاجرين والأنصار..
أن يغير هذه الجبة بثوب ليِّنٍ يُهابُ فيه منظره ويُغْدَىَ عليه بجفنه من الطعام .. ويُرَاح عليه بجفنة يأكله ومن حضر من المهاجرين والأنصار.
ليس له إلا " على " أو حفصة .:
فقال القوم بأجمعهم… ليس لهذا القول إلا على بن أبى طالب فإنه أجرأ الناس عليه .. وصهره على ابنته .. أو ابنته حفصة فإنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موجب لها لموضعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلموا " عليا " .. فقال على :
لست بفاعل ذلك .. ولكن عليكم بأزواج النبى صلى الله عليه وسلم فإنهن أمهات المؤمنين يجترئن عليه.
قال الأحنف بن قيس :
فسألوا عائشة وحفصة رضى الله عنهما وكانتا مجتمعتين ..
فقالت عائشة : إنى سائلة أمير المؤمنين ذلك .
وقالت حفصة : ما آراه يفعل .. وسيبين لك ذلك .. فدخلتا على أمير المؤمنين .. فقربهما وأدناهما ..
فقالت عائشة : يا أمير المؤمنين أتأذن أن أكلمك ؟
قال تكلمى : يا أم المؤمنين .
قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضى لسبيله إلى جنته ورضوانه لم يُرِدْ الدنيا ولم تُرِدهُ وكذلك مضى أبو بكر رضى الله عنه على آثره لسبيله بعد إحياء سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل المكذبين .. وأدحض حجة المبطلين .. بعد عدله فى الرعية وقسمه فى السوية وإرضاء رب البرية فقبضه الله إلى رحمته ورضوانه .. وألحقه بنبيه صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى .. ولم يرد الدنيا ولم ترده
وقد فتح الله على يديك كنوز كسرى وقيصر .. وديارهما .. وحمل إليك أموالهما ودانت لك أطراف المشرق والمغرب ..
ونرجو من الله المزيد وفى الإسلام التأييد ورسل العجم يأتونك .. ووفود العرب يَرِدُونَ عليك .. وعليك هذه الجبة قد رفعتها اثنى عشرة رقعة فلو غيرتها بثوب لين يُهْابُ فيه منظرك ويُغدى عليك بجفنة من الطعام ..
ويراح عليك بجفنة تأكل أنت ومن حضرك من المهاجرين والأنصار .
ــــــــــــ
فبكى عمر عند ذلك بكاء شديداً .. ثم قال :
سألتك بالله ..
- هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبع من خبز بُرٍّ عشرة أيام أو خمسة أو ثلاثة ؟
أو جمع بين عشاء وغذاء حتى لحق بالله ؟!
فقالت : لا
فأقبل على عائشة فقال :
- هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَرِّبَ إليه طعام على مائدة فى ارتفاع شبر من الأرض .. ؟
كان يأمر بالطعام فيوضع على الأرض .. وبالمائدة فترفع
قالتا : اللهم نعم
فقال لهما :-
أنتما زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
وأمهات المؤمنين .. ولكما على المؤمنين حق وعلىَّ خاصة ولكن أتيتما تُرَغِبانى فى الدنيا !
وإنى لأعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس جبة من الصوف فربما حكَّ جلده من خشونتها ..
أتعلمان ذلك .. ؟ قالتا : اللهم نعم
فقال : هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقد على عباءة على طاقة واحدة ..
وكان مسحاً (ثوباً من الشعر الغليظ) ، فى بيتك يا عائشة تكون بالنهار بساطاً .. وبالليل فراشاً .. فندخل عليه فنرى أثر الحصير على جنبه ؟
ألا يا حفصة .. أنت حدثتينى أنك ثنيت له ذات ليلة فوجد لينها فرقد ..
فلم يستيقظ إلا بأذان بلال ..
فقال لك :" يا حفصة ماذا صنعت ؟
أثنيت المهاد ليلتى حتى ذهب بى النوم إلى الصباح ؟
مالى وللدنيا .. ؟ مالى وللدنيا .. ؟ ومالى شغلتمونى بلين الفراش "
يا حفصة أما تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مغفوراً له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ..
أمسى جائعاً ، ورقد ساجداً .. !!
ولم يزل راكعاً و ساجداً وباكياً .. ومتضرعاً .. فى آناء الليل والنهار إلى أن قبضه الله برحمته ورضوانه ..
لا أكل عمرُ طيَّباً .. ولا لبس ليَّناً .. فله أسوة بصاحبيه
ولا جمع بين أُدمين .. إلا الملح والزيت ولا أكل لحماً إلا فى كل شهر.
" ولا تعليق .. لأن أى تعليق لا يرقى إلى مستوى هذا التدفق العمرى الصادق !"
فخرجتا فخبَّرتا بذلك أصحاب رسول الله .. فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل ..
كذا فى منتخب كنز العمال (4/408)
ـــــــــــــ
وأخرج بن سعد أن حفص بن أبى العاص رضى الله عنه كان يحضر طعام عمر رضى الله عنه ولا ياكل منه فقال له عمر :
ما يمنعك من طعامنا ؟

قال : إن طعامك خشن غليظ .. وإنى راجع إلى طعام لين قد ُصنع لى فأصيب منه ..
قال عمر : أترانى أعجز أن آمر بشاة فيُلقى عنها شعرها ؟ .. وآمر بدقيق فينخل فى خرقة ، ثم آمر به فيخبز خبزا رُقَاقاً ؟! و آمر بصاع من زبيب فيقذف فى وعاء ثم يُصَبُّ عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال

فقال حفص : إنى لا أراك عالماً بطيب الطعام
فقال عمر : أجل .. والذى نفسى بيده ! لولا كراهية أن ينقص من حسناتى يوم القيامة لشاركتكم فى لين عيشكم .
وهكذا نرى من خلال حواره مع اثنين من أمهات المؤمنين ، عائشة بنت أبى بكر وحفصة ابنته .
- إن ارتداء الثياب اللينة غير الحريرية
- وتناول الطعام غير الخشن مرتين فى اليوم مع صحابة المهاجرين والأنصار .. ليست هذه الملبوسات والمأكولات من المحرمات فى الإسلام ..
وإلا لما اتفق الصحابة وفيهم على بن أبى طالب كرم الله وجهه وأمهات المؤمنين رضى الله عنهن جميعالما اتفقوا علي طلب شئ محرم من عمر ابن الخطاب .. ولو كانت هذه الأشياء من المحرمات لما سكت عليها عمر ولنبههم إليها .
إنها تدخل فى نطاق المباحات ولكن عمر لا يرتضيها لنفسه..
كما أنه لا يفرض تلك الصورة من الزهد التى كان هو عليها على أحد غيره
ويؤيد هذا أنه بعد ما غضب من معاوية ابن أبى سفيان لاتخاذه الموكب الذى رآه عليه واتخاذه الحجاب على بابه .. عاد فقال له :
لا آمرك .. ولا أنهاك
وَوَصف معاوية فى كلتا الحالتين : حالة صدقه وحالة كذبه .. بأنه أديب أو أريب !
وعمر لا يقول لمن يرتكب محرماً ويُقِرَّ به أمامه ..
" لا آ مرك .. ولا أنهاك " أو أنه أديب أو أريب .. فالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو مبدأ أساسى فى الإسلام لا يتهاون فيه مثل عمر بن الخطاب ..
كالأمر الذى رأى عليه معاوية إنما يدور فى نطاق الحل لا الحرمة ولكنه الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم " الذى لم يرد الدنيا ولم ترده" وبما كان عليه أبو بكر وذكرته عائشة .. فى مقالها .. وهو ما يريده عمر لنفسه أيضاً مثل صاحبيه .. ولماذا لا يكون عمر مثلهما " لم يرد الدنيا .. ولم ترده "
الأمر الآخر الذى يلفتنا إليه هذا الحوار الحار الصادق النابع من قلب يرتع فى بحبوحة الإيمان وثراء الإسلام وفيض العقيدة وإن كان يبدو فى ظاهره حبيساً فى متطلبات الزهد العمرى وتقواه .
يبدو لنا أن عمر كان يخشى على نفسه وعلى المسلمين من بعده أن تستدرجهم المباحات شيئاً فشيئاً إلى السقوط فى حبائل الدنيا التى لم يعجزها أن تتخفى وراء حسن نية أمهات المؤمنين والمهاجرين والأنصار بدليل قوله لهما : " أتيتما ترغبانى فى الدنيا " ..
وعاد يذكرهما بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن الله تعالى :
"غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر "
فكيف لعمر أن يحيد عن هذا الطريق الذى سلكه النبى وليست لديه مثل هذه الشهادة الإلهية التى أنزلها الله عز وجل قرأناً يتلى إلى نهاية الدنيا بل ويتلى فى الآخرة أيضاً ..
ــــــــــــ
- هذا الزهد العمرى هو الذى جعل طلحة بن عبيد الله يقول :
" ما كان عمر بن الخطاب بأولنا إسلاما .. ولا أقدمنا هجرة ..
ولكنه كان أزهدنا فى الدنيا .. وأرغبنا فى الآخرة "
- وجعل سعد بن أبى وقاص يقول أيضاً :
" والله ما كان عمر بأقدمنا هجرة .. وقد عرفت بأى شئ فضلنا، كان أزهدنا فى الدنيا "
ـــــــــ
ودخل على حفصة ابنته فقدمت إليه مرقاً بارداً وخبزاً ..
وصبت فى المرق زيتاً فقال : أُدمان فى إناء واحد ! لا أذوقه حتى ألقى الله عز وجل
ـــــــــ
- واستسقى عمر فأُتِىَ بإناء من عسل .. فوضعه على كفه
وجعله يقول :
" اشربها فتذهب حلاوتها وتبقى نقمتها "
قالها ثلاثاً .. ثم دفعه إلى رجل من القوم فشربه.
ـــــــــ
- وضع طعام بين يدى عمر .. وجاء الغلام فقال .
" هذا عتبة بن فرقد بالباب "
قال : وما أقدم عتبة ؟ ائذن له .
فلما دخل رأى بين يدى عمر طعامه :
خبزاً .. وزيتاً
قال عمر : اقترب يا عتبة فأصب من هذا ..
فذهب يأكل فإذا هو طعام جشب (خشن غليظ) لا يستطيع أن يُسيغه
قال : يا أمير المؤمنين ..
هل لك فى طعام يقال له الحُوَّارِى ؟
أى من الخبز الذى نخل مرة بعد مرة .
قال عمر : ويلك .. أويسع ذلك المسلمين كلهم ؟!
قال عتبة : لا والله
قال عمر : ويلك يا عتبة
أفأردت أن آكل طيباً فى حياتى الدنيا وأستمتع .
فعمر إذن يهمه أمر المسلمين جميعاً .. ويسأل عما يسعهم ..
مما يعرض عليه .. فإذا كان لا يسعهم فكيف يتناوله هو وحتى إن كان يسعهم فإنه لا يرتضيه لنفسه لأنه اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة لا محيد لعمر عن الإقتداء به ..
وإذا كان من غير المستطاع مجاراة عمر فى زهده فليرغِّب عمر المسلمين فى القناعة :-
رأى على الأحنف بن قيس قميصاً فقال له :
يا أحنف :
بكم أخذت قميصك هذا ؟
قال : أخذته باثنتى عشر درهماً
قال عمر : ويحك .... ألا كان بستة دراهم وكان فضله فيما تعلم .. (أى فى سبيل الله)
ـــــــــــ
وكتب عمر رضى الله عنه إلى أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه
" اقنع برزقك فى الدنيا فإن الرحمن فضل بعض عباده على بعض فى الرزق بل يبتلى به






احمد كمال سيد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفاروق عمر بن الخطاب 1
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الخفاجيه :: القصص والروايات :: قصص الصحابة-
انتقل الى: