منتدى الخفاجيه
ألسلام عليكم ورحمة ألله وبركاته

مرحبا بك زائرنا ألفاضل فى منتدى الخفاجيه
سعدنا بزيا رتك ونتشرف بتسجيلك
نتمنى لك مرورا طيب

وأعلم أخى ألفاضل أكرمك ألله
أن
(( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ))

مع تحيات إدارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
ننوه عناية حضراتكم أن ألمنتدى للتواصل وأن معظم ماورد به منقول للفائدة وألمنفعة فإن كان صواب فمن الله وحده وإن كان هناك نقص فمنا وألشيطان
يمنع منعاً باتاً نشر مواضيع تتعلق بالسياسة والاديان والملل وسيتم حذف المواضيع المخالفة وستضطر ادارة المنتدى لحذف العضوالمخالف لقوانين المنتدى
ألسلام عليكم يا زائر منورالمنتدى
عددأعضاء المنتدى 1049
الرقم القياسى للأعضاء المتواجدين فى نفس الوقت كان 490 بتاريخ الأربعاء 21 مارس 2012, 7:39 pm

آخرعضومسجل هو فريدة حسن فمرحباً به

شاطر | 
 

 الفاروق عمر بن الخطاب 2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد كمال سيد خفاجى
إدارة ألمنتدى

إدارة ألمنتدى
avatar


مصر
ذكر
العمر : 45
برج : الثور
عدد المساهمات : 21
نقاط : 66
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2011


شكراًلك لزياتك لصفحتى


مُساهمةموضوع: الفاروق عمر بن الخطاب 2   الخميس 07 يوليو 2011, 12:35 pm

قسمة ثمانين ألفاً بعثها العلاء بن الحضرمى :
عن أبى موسى الأشعرى أن العلاء بن الحضرمى رضى الله عنهما .. بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البحرين ثمانين ألفاً .. فما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مال أكثر منه لا قبلها ولا بعدها ..
فأمر بها فنثرت على حصير .. ونودى بالصلاة .. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يميل على المال قائماً .
وجاء الناس .. فجعل يعطيهم وما كان يومئذ عدد ولا وزن .. وما كان إلا قبضاً .. فجاء العباس رضى الله عنه فقال يا رسول الله : إنى أعطيت فدائى .. وفداء " عقيل " يوم بدر .. ولم يكن لعقيل مال .. أعطنى من هذا المال .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ ..
فحثى فى عباءة كانت عليه .. ثم ذهب ينصرف فلم يستطع ..
فرفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله ارفع علىَّ .. فتبسم رسول الله حتى خرج ضاحكه أو نابه..
قال : لا أرفع عليك ولكن أعد فى المال طائفة .. وقم بما تطيق .. ففعل
فانطلق بذلك المال وهو يقول : أما أحد ما وعد الله فقد أنجز لى .. ولا أدرى الأخرى .
" قل لمن فى أيديكم من الأسرى .. إن يعلم الله فى قلوبكم خيراً
يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم "
الأنفال الأية 70
هذا خبر مما أخذ منى .. ولا أدرى ما يصنع بالمغفرة
قسم أبى بكر الصديق وتسويته فى القسم :
- ماذا صنع أبو بكر فى هذا الأمر .؟ وكيف كان بيت المال فى عهده؟
أخرج ابن سعد عن سهل بن أبى حثمة وغيره .. أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه كان له بيت مال فى السنح معروف ليس يحرسه أحد .. فقيل له يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ألا تجعل على بيت المال من تحرسه ؟
فقال : لا يخاف عليه .. فقلت : ولما ..
قال : عليه قفل .. وكان يعطى ما فيه حتى لا يبقى ما فيه شئ ..
فلما تحول أبو بكر إلى المدينة حوله .. فجعل بيت المال فى الدار التى كان فيها .. وكان قدم عليه مال من ناحية ساحل البحر بينها وبين المدينة مسيرة خمسة أيام ومن جهينة ومن بنى سليم ..
فكان يوضع ذلك فى بيت المال .. فكان أبو بكر يقسمها على الناس قطعةً قطعة .. فيصيب كل مائة إنسان كذا .. وكذا..
وكان يسوى بين الناس فى القسم .. الحر .. والعبد ، والذكر .. والأنثى ، والصغير …والكبير فيه سواء .
وكان يشترى الإبل والخيل والسلاح فيحمل عليها المسلمين فى سبيل الله وإشترى عاماً أكسية من القطائف (القطيفة) فوزعها على أرامل أهل المدينة فى الشتاء فلما توفى أبو بكر ودفن فى المدينة ..
دعى عمر بن الخطاب الأمناء : ودخل بهم بيت مال أبى بكر ..
ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان .. ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه ديناراً ولا درهماً .. ووجدوا فيه خيشة للمال فنفضت فوجدوا فيها درهماً .. فترحموا على أبى بكر وكان المال الوارد مائتى ألفاً .
خلافه مع الصديق فى توزيع الفئ :
كان الصديق رضى الله عنه يسوى بين الناس فى الفئ (الغنيمة) .
فقال له عمر رضى الله عنه : يا خليفة رسول الله ..
تسوى بين أصحاب بدر وسواهم من الناس ؟
قال أبو بكر رضى الله عنه : إنما الدنيا بلاغ .. وخير البلاغ أوسطه .. وإنما فضلهم فى أجورهم ..
وقال : وقد سئل مرة أخرى على تفضيل البعض على بعض ..
فقال : فضائلهم عند الله .. وأما هذا المعاش .. فالسوية فيه خيراً من الآثرة .. أأشترى منهم سابقتهم
جاءه مال من البحرين فقال أبو بكر رضى الله عنه .. من كان له على رسول الله صلى الله عليه وسلم شىء أو وعد فليقم فليأخذ .. فقام جابر رضى الله عنه فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إن جاءه مال من البحرين لأعطينك .. هكذا .. وهكذا .. ثلاث مرات حثى بيده .. فقال له أبو بكر : قم فخذ بيدك .. فأخذ فإذا هى خمسمائة درهم .
فقال أبو بكر : عدوا له ألفاً .. وقسم بين الناس عشرة دراهم .. عشرة دراهم .. وقال : إنما هذه مواعيد وعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس .. حتى إذا كان عامل مُقْبِل جاءه مال أكثر فقسم بين الناس .. عشرين درهماً .. عشرين درهماً .
وفضلت فضلة فقسم للخدم خمسة دراهم .. خمسة دراهم .
وقال : إن لكم خداماً يخدمون لكم ويعالجون لكم .. فأعطينهم قليلاً ..
فقالوا له : لو فَضَّلتَ المهاجرين والأنصار لسابقتهم .. فقال أجر أولئك على الله إن هذا المعاش المساواة فيه خير من الآثرة ..
فعمل هذا طول مدة ولايته ..
ــــــــــــــــ
لمَّا مات أبو بكر رضى الله عنه .. وأُسْتُخلِفَ عمر ففتح الله عليه الفتوح فجاءه أكثر مما كان على عهد الصديق .
قال عمر : قد كان لأبى بكر فى هذا المال رأى ولى رأى أخر ..
لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه ..
ففضل المهاجرين والأنصار ..
- فرض لمن شهد بدراً منهم خمسة آلاف .. خمسة آلاف
- وفرض لمن كان إسلامه قبل إسلام أهل بدر أربعة آلاف .. أربعة آلاف .
- وفرض لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنى عشر ألفاً لكل امرأة إلا صفية وجويرية .. فرض لكل واحدة منهما ستة آلاف فأبين أن يأخذنها واعترضن على هذه التفرقة .. فقال إنما فرض لهن بالهجرة .. فقلن : ما فرضت لهن بالهجرة وإنما فرضت لهن لمكانتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا مثل مكانتهن .. فرجع عمر على قراره وجعلهن سواء .
- وفرض للعباس بن عبد المطلب رضى الله عنه اثنى عشر ألفاً .
- وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف أربعة آلاف .
- وفرض للحسن والحسين رضى الله عنهما خمسة آلاف .. خمسة آلاف .. فألحقهما بأبيهما لقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم
- وفرض لابنه عبد الله بن عمر رضى الله عنه ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف .. واعترض عبد الله فقال : يا أبت .. فرضت لأسامة بن زيد أربعة آلاف وفرضت لى ثلاثة آلاف .. فما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لك وما كان له من الفضل ما لم يكن لى .. قال عمر : إن أباه كان أحب إلى رسول الله من أبيك .. وهو كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك .
- وفرض لأبناء المهاجرين ممن شهد بدراً ألفين .. ألفين ..
فمر به عمر بن أبى سلمة فقال : زده ألفاً يا غلام ..
فقال محمد بن عبد الله بن جحش (أبوه شهيد أحد) : لأى شىء تزيده علينا ؟
قال : فرضت له بأبى سلمة ألفين ، وزدته بأم سلمة ألفاً فإن كانت لك أم مثل أم سلمة زدتك ألفاً مثله .
- وفرض لعثمان بن عبيد الله بن عثمان ثمانمائة .. ثمانمائة..
- وفرض للنظر بن أنس .. ألفين .. ألفين
اعترض طلعة عم عثمان بن عبيد الله على هذه التفرقة
فقال عمر : إنى لقيت أبا هذا يوم أحد .. فسألنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت .. ما أراه إلا قد قتل.. فَسَّلَ سيفه وقال:
" إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قُتِل فإن الله حى لا يموت فقاتل حتى قُتِل .. وهذا يرعى الغنم .. فتريدون أجعلهما سواء ؟
وعمل عمر بأسلوبه هذا فى التوزيع ..

التأمل فى توزيع الفىء :
رأينا أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه كان يوزع الفىء بالتساوى على مستحقيه .
وكان عمر رضى الله عنه يعترض على المساواة فى التوزيع فى عهد أبى بكر رضى الله عنه ، وكان اعتراضه مبنى على قناعة أفصح عنها بقوله : ( لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه ، ولا أسوى بين أصحاب بدر وسواهم من الناس ) وكان لا يسوى بين قرابة الرسول وغيرهم ولا يسوى كذلك بين المهاجرين والأنصار وغيرهم.
ولا شك أن عمر رضى الله عنه كان يستهلك مرضاة الله تعالى ثم مرضاة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنه كاشف وصارح برأيه أبا بكر رضى الله عنه ، ودافع عن هذا الرأى بما ينطوى عليه قلبه من صدق وإيمان خالص لله تعالى لا تشوبه شائبة ، وحينما قضى أبو بكر رضى الله عنه أجله ، وصار عمر أميراً للمؤمنين ، نفذ ما سبق أن صارح به أبا بكر فوزع الفىء طبقاً لما ارتآه ، وطبقاً للدرجات التى صنف المسلمين عليها والتى عرضنا صورة منها فى مقدار المستحق الذى يعطى لكل منهم أو منهن .
ولكنا نرى أن طريقته فى التوزيع صادفت اعتراض عليها من الكثيرين الذين كانوا يقفون فى الصف الأول من التوزيع ، فقد كان الإمام على يرى المساواة فى التوزيع وطبق رأيه حين أصبح أيضاً أميراً للمؤمنين.
وقد اعترض كل من صفية وجويرية رضى الله عنهما على ما فرض لهن لأنه كان أقل مما فرض لأمهات المؤمنين الأخريات ، ووافقتهما أم المؤمنين عائشة على ذلك ، ولم يقتنعنا بحجة عمر رضى الله عنه بأن هذه التفرقة كانت بسبب هجرة أمهات المؤمنين والتى لم تتح لكل من جويرية وصفية رضى الله عنهما ، لأن جميع أمهات المؤمنين كن سواءً فى الطعام والشراب والكساء فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعدل بينهن جميعاً حتى فى المبيت ، اللهم إلا ما كان من أمر الشعور القلبى فكان صلى الله عليه وسلم يقول :
" اللهم إن هذا قسمى فيما أملك ، فلا تؤاخذنى فيما تملك ولا أملك "
واعترض كذلك عبد الله بن عمر رضى الله عنهما عن التفرقة بينه وبين أسامة بين زيد فى العطاء وكان عمر كتب المهاجرين على خمسة آلاف والأنصار على أربعة آلاف ، ومن لم يشهد بدراً من أبناء المهاجرين على أربعة آلاف فكان منهم :
عمر بن أبى سلمة بن عبد الأسد المخزومى ، وأسامة بن زيد ، ومحمد بن عبد الله بن جحش الأسدى ، وعبد بن عمر .
فقال عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه مدافعاً عن بن عمر : ( إن ابن عمر ليس من هؤلاء … إنه … وإنه … )
أى له سابقة فى الإسلام أعلى من سابقته .
وقال ابن عمر لأبيه : إن كان لى حق فأعطينيه وإلا فلا تعطنى.
فقال عمر لابن عوف رضى الله عنهما : ( أكتبه على خمسة آلاف وأكتبنى على أربعة آلاف )
فقال عبد الله : لا أريد هذا .
قال عمر : والله لا أجتمع أنا وأنت على خمسة آلاف .
كذلك أعترض طلحة بن عبيد الله لتفضيل عبد الله بن حنظلة على ابن أخيه (ابن أخى طلحة) فى العطاء
وهكذا نرى أن التفضيل فى العطاء على أساس السابقة فى الإسلام وما وضع لهذا التفضيل من معايير أوجد نوعاً أو شيئاً من الاعتراضات التى ظهرت على ألسنة البعض ، وربما أحدثت مثله لدى البعض الآخر وإن كان لم يصرح به ، مما يجعلنا نميل لما كان عليه الصديق فى التوزيع من مساواة الناس فى القسم .. الحر والعبد .. والذكر والأنثى .. والصغير والكبير فيه سواء . وكانت له فى ذلك حجته القوية .. (وهى : إنما الدنيا بلاغ ، وخير البلاغ أوسطه ، وما يعطى لهم من الفىء فهو لمعاشهم ، والسوية فيه خير من الأثرة، وإنما فضلهم وفضائلهم فهو عند الله تعالى فيما أدخره الله لهم من أجور)
ويجمع كل ذلك فى قوله رضى الله عنه : (أأشترى منهم سابقتهم ؟)
أى أن هذه السابقات فى الإسلام لا تشترى لأنها فوق كل ثمن مادى يعطى لهم فى الحياة الدنيا.
ديوان العطايا :
استشار عمر المسلمين فى تدوين الديوان فقال له على : تقسم كل سنة ما أجتمع إليك من مال ولا تمسك منه شيئاً .
وقال عثمان : أرى مالاً كثيراً يسع الناس ، وإن لم يحصوا حتى تعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشية أن ينتشر الأمر
فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة : يا أمير المؤمنين .. قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديواناً وجندوا جنوداً ، فدون ديواناً وجند جنوداً ، فأخذ عمر رضى الله عنه بقوله ، فدعا عقيل بن أبى طالب ، ومخرمة بن نوفل ، وجبير بن مطعم رضى الله عنهم وكانوا من نسابى قريش فقال لهم : اكتبوا الناس على منازلهم ، فكتبوا
فبدءوا ببنى هاشم ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه ثم عمر وقومه على الخلافة
فلما نظر عمر فيه قال : وددت والله أنه هكذا ولكن ابدءوا بقرابة النبى صلى الله عليه وسلم الأقرب فالأقرب ..
حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله . (الكنز 2/316)
ولكن بنى عدى –أهل عمر- لم يعجبهم ما عزم عليه ، وأحبوا أن يكون لهم السبق فى العطاء وقالوا له : (أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال عمر مستدركاً ومصوباً لهم : أو خليفة أبى بكر وأبو بكر خليفة رسول الله .
قالوا : وذاك ، فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم
قال عمر : بخٍ .. بخٍ بنى عدى ، أردتم الأكل على ظهرى ، وأن أذهب حسناتى لكم ؟! لا والله حتى تأتيكم الدعوة (أى حتى يأتى دوركم) وإن أطبق عليكم الدفتر(يعنى ولو أن تكتبوا آخر الناس) ، إن لى صاحبين سلكا طريقاً ، فإن خالفتهما خولفا بى ، والله ما أدركنا الفضل فى الدنيا ولا نرجو ما نرجو من ثواب الله فى الآخرة إلا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فهو شرفنا ، وقومه أشرف العرب ، ثم الأقرب فالأقرب ، إن العرب شرفت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولعل بعضها يلقاه إلى أباء كثيرة ، وما بيننا وبين أن نلقاه إلى نسبه ثم لا نفارقه إلى أدم إلا أباء يسيرة . ومع ذلك والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال ، وجئنا بغير عمل ، فهو أولى بمحمد منا يوم القيامة ، فلا ينظرن رجل إلى قرابة وليعمل لما عند الله فإن من قصر به عمله لم يسرع به نسبه.
توزيع جميع الفىء :
كان عمر رضى الله عنه لا يعجبه إبقاء شئ من المال مؤخراً فى بيت مال المسلمين لأى سبب قد يطرأ فى المستقبل .
إن رجلاً وثيق الصلة بالله كعمر لا يخاف الغد ، ولا ما يجئ به المستقبل ، فكان يبادر بتوزيع جميع الفىء على مستحقيه حتى يطمئن إلى وصول كل الحقوق إلى أصحابها.
قدم عليه مال من العراق ، فأقبل يقسمه فقام إليه رجل فقال :
يا أمير المؤمنين .. لو أبقيت من هذا المال لعدو إن حضر أو نائبة إن نزلت .
قال عمر : ما لك قاتلك الله ، نطق بها على لسانك شيطان ، لقنى الله حجتها .. والله لا اعصين الله اليوم لغد (أى لما يأتى به الغد) ، ولكن أعد لهم ما أعد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ورد على عبد الرحمن بن عوف فقال :
كلمة ما عرض بها إلا شيطان .. لقانى الله حجتها .. ووقانى فتنتها اعصى الله فى العام الذى أنا فيه مخافة قابل ! أعدوا لهم (أى للعدو أو للنائبات) تقوى الله .
قال الله تعالى :
" ومن يتق الله يجعل له مخرجا ،
ويرزقه من حيث لا يحتسب " الطلاق آية 2 ، 3
وبهذه الصفة التى قابل بها عمر كل من يشير عليه باستبقاء بعض المال للطوارئ ، سار على خطته فى توزيع كل المال على مستحقيه ، بل إنه كان يرى الفتنة فى إبقاء هذا المال .
لذلك أرسل إلى أبى موسى الأشعرى : أريد أن أعلم يوماً من السنة لا يبقى فى بيت المال درهم حتى يكتسح اكتساحاً ، حتى يعلم الله أنى قد أديت إلى كل ذى حق حقه.
وكتب إلى حذيفة رضى الله عنهما يقول : أعط الناس أعطيتهم وأرزاقهم
فكتب إليه حذيفة : إنا قد فعلنا وبقى شئ كثير
فكتب إليه عمر : إنه فيئهم الذى أفاء الله عليهم ،
ليس هو لعمر ولا لآل عمر ، اقسمه بينهم
حق المسلمين فى المال :
فما هو رأى عمر فى هذا ؟
عن أسلم قال : سمعت عمر رضى الله عنه يقول :
اجتمعوا لهذا المال فانظروا لمن ترونه ..
ثم قال لهم : إنى أمرتكم أن تجتمعوا لهذا المال ، فتنظروا لمن ترونه وإنى قد قرأت آيات من كتاب الله ، سمعت الله يقول :
" ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ، فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دُوَلةً بين الأغنياء منكم ، وما أتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب " الحشر ، الآية7
ويستمر الفاروق فى التلاوة :
" للفقراء المهاجرين الذين أُخْرِجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون " الحشر،الآية8
ويقول عمر والله ما هو لهؤلاء وحدهم ، ويستمر فى التلاوة :
" والذين جاءوا من بعدهم … " الحشر، الآية10
فيقول : والله ما من أحد من المسلمين إلا وله حق فى هذا المال أُعْطِىَ منه أو مُنِعْ ، حتى راعٍ بعدن .
ثم تلى عمر رضى الله عنه :
" إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم " التوبة،الآية 60
فقال : فهذه استوعبت الناس ، ولم يبق أحد من المسلمين إلا وله فى هذا المال حق ، إلا ما تملكون من رقيقكم ، فإن أعش -إن شاء الله- لم يبق أحد من المسلمين إلا سيأتيه حقه ، وإن لم يعرق فيه جبينه .
وحِرْصُ عمر رضى الله عنه على مال المسلمين ، والمحافظة عليه وعدم التفريط فى أقل القليل منه لأهل بيته أو لأقاربه ، سيبقى دائماً مضرب الأمثال على مر التاريخ .
- اشترى ابنه عبد الله إبلاً ، ودفعها ترعى فى مراعى إبل المسلمين حتى سمنت ، ثم قدم بها إلى السوق لبيعها ، وكان رضى الله عنه لا يفوته السؤال عن أحوال المسلمين فى بيوتهم وفى الأسواق ، فعرف أن هذه الإبل لابنه ، وأنه استرعاها مع إبل الصدقة ، فجعل يؤنبه تأنيباً شديداً ثم قال له : خذ منها رأس مالك وأجعل الفضل فى بيت مال المسلمين (أى أنه لم يحسب له مكسباً فيها).
- استقرضته امرأة عمر ديناراً فاشترت به عطراً وبعثت به مع البريد إلى امرأة ملك الروم التى أفرغت العطر ، وملأت القوارير جواهر، وأرسلتها إلى امرأة عمر رضى الله عنها ، فأخذ عمر الجواهر وباعها ودفع إلى امرأته دينارها الذى اشترت به العطر والقوارير وجعل ما بقى من ذلك فى بيت مال المسلمين.
- قدم صهر لعمر رضى الله عنه ، فعرض له أن يعطيه من بيت المال فانتهره عمر وقال له : أردت أن ألقى الله ملكاً خائناً ؟!
- وقدم عليه مسك وعنبر من البحرين ، فأبى على زوجته أن تزنه رغم مهارتها فى الوزن لئلا تمسح رقبتها بشئ من فضله فتكون قد أصابت فضلاً من مال المسلمين!
- وهكذا كانت حساسيته الشديدة وحرصه البالغ على المال العام الذى أعتبر أن لكل مسلم فيه حقاً .
قال لحفصة غششت أباك..
- جئ إليه بمال فبلغ ذلك حفصة ابنة عمر رضى الله عنها ، فجاءت فقالت : يا أمير المؤمنين ، حق أقربائك من هذا المال ، قد أوصى الله عز وجل بالأقربين.
- فقال لها : يا بنية ، حق أقربائى فى مالى ، فأما هذا ففىء المسلمين ، غششت أباك .. قُومِى .
فقامت تجر ذيلها .. فى منتخب الكنز 4/412
- وجاء عبد الله بن الأرقم إلى عمر رضى الله عنهما فقال :
يا أمير المؤمنين .. عندنا حِلْيَةٌ من حلية "جلولاء" (أنية فضية)
قال : أبسط لى نطعاً (بساطاً من الجلد)
فأمر بذلك المال فأفيض عليه ، ثم جاء حتى وقف عليه فقال :
اللهم إنك ذكرت هذا المال فقلت :
" زُيِّنَ للناس حب الشهوات … " آل عمران الآية14
وقلت : " لكى لا تَأْسَوْا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم والله لا يحب كل مختال فخور" الحديد،الآية23
وإنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا ، اللهم فاجعلنا ننفقه فى حق ، وأعوذ بك من شره .
فأُتى بابن له يُحْمَل ، فقال يا أبت : هب لى خاتماً
قال عمر : أذهب إلى أمك تسقيك سويقاً ، فما أعطاه شيئاً
نظرة الفاروق إلى مال المسلمين :
كان شديد الحيطة فى الإنفاق على نفسه مال المسلمين ، وكان يتشدد على ذوى قرباه ، وكما يحافظ على المال كما لو كان مال يتيم وكل أمره إليه، فكان يقول : إنى أنزلت مال الله منى بمنزلة مال اليتيم ..
فإن استغنيت عففت .. وإن افتقرت أكلت بالمعروف ..
وكان إذا احتاج شيئاً من المال لضرورة تقتضيه ، أتى صاحب بيت المال فاستقرضه ، فربما أعسر ، فيأتيه صاحب بيت المال ، فيطالبه بالسداد ، فلا يتضايق منه ولكنه يسعى فى تدبيره ، وإذا لم يتيسر وجاء عطاؤه سدد منه ما عليه .
بعث مرة لعبد الرحمن بن عوف يستقرضه أربعة آلاف درهم فقال عبد الرحمن للرسول : قل له يأخذها من بيت المال ، ثم ليردها
وشَقَّ ذلك على عمر ، فلما لقى عبد الرحمن بن عوف عاتبه قائلاً :
أنت القائل : ليأخذها من بيت المال ؟
فإن مت قبل أن تجئ قلتم : أخذها أمير المؤمنين ، دعوها له ..
وأوخذ بها يوم القيامة .. لا .. ولكنى أردت أن أخذها من رجل حريص شحيح مثلك. فإن مت أخذها من مالى ولم يتركها .
أما عن زهده :
فقد كان رضى الله عنه النموذج المتفرد فيه بعد صاحبيه ، وكان شديد الخوف من الله عز وجل ، وكان شعاره :
(ما نستبقى من دنيانا نجده فى أخرتنا)
-قدم عليه ناس من العراق ، فآتاهم بجفنته المعهودة وطعامه المعهود له .. صُنعت بخبز وزيت .. ولا حظ أنهم يأكلون متضررين بلا شهية ، فقال لهم مؤنباً : قد أرى ما تفعلون ، ماذا تريدون ؟ وأى شئ تريدون ؟ أحلواً .. وحامضاً .. وحاراً .. وبارداً .. ثم قذفاً فى البطون ؟
-وقدم عليه أبو موسى الأشعرى مع وفد البصرة قال :
كنا ندخل عليه وله كل يوم خبز يُلَت (أى يُفَت) ..
وربما وافيناه مأدوماً بسمن أحياناً .. وأحياناً بزيت .. وأحياناً بلبن .. وربما وافقنا القدائد اليابسة (اللحوم المجففة) قد دقت ثم أغلى بماء .. وفى أحيان قليلة نوافق اللحم الطرى أى غير المقدد .
وظهر على أبى موسى ومن معه الامتعاض من هذه التغذية فقال لهم عمر : إنى والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاماً .. وأرقكم عيشاً .. ولكنى سمعت الله عيَّرَ قوماً بأمر فعلوه فقال عز وجل :
" … أَذْهَبْتُمْ طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها … "
الأحقاف ، الآية20
قال لهم أبو موسى : لو كلمتم أمير المؤمنين ففرض لكم من بيت الله طعاماً تأكلونه ، فكلموه فقال : يا معشر الأمراء .. أما ترضون لأنفسكم ما أرضى لنفسى .
والعجيب أن عمر رضى الله عنه كان يلقى بهذه التساؤلات العفوية وكأنه يرى أن كل الناس قادرون على أن يعيشوا حياته ، وأن يأكلوا كل يوم أو فى أكثر الأيام خبزه غير المنخول والملتوت بالزيت فى معظم الأحيان وبالسمن فى أقلها ، إنه يرى قدراته هو وكأنها فيهم أو أنهم قادرون على أن يطيقوا ما يطيقه هو لو أرادوا بالعزيمة الحقة والإصرار القوى.
هل يوافق الأمراء على ما يعرضه عليهم ؟ ويقولون : نعم نرتضى لأنفسنا ما ترضاه لنفسك يا نموذج الطهارة .. ويا أعظم الناس حكمة .. ويا أشجعهم فى الحروب .. ويا فاتح البلدان ..
إنهم لو قالوا له ذلك لخفقهم بدرته لأنه كان يبغض أن يمدح الإنسان فى وجهه . ناهيك عن الدرة والخفق(الضرب).
هل يمكن لولاة عمر أن يوافقوه مجاملة أو نفاق ثم يعود كل منهم إلى ولايته فيفعل ما يشاء ؟ كلا .. ليس هذا فى مقدورهم ، لأن عمر رضى الله عنه لا يبتلع النفاق .. ولا يزدرد المجاملات ، ولو قبلوا بما عرضه عليم لحاسبهم على ذلك حساباً عسيرا ، فهو يعرف كم ينفق على طعامه وكم تكلفه جفنة الخبز الملتوت بالزيت . إذن فلابد لهم من المصارحة فقالوا : يا أمير المؤمنين إن المدينة أرضٌ العيشُ بها شديد ، ولا نرى طعامك يُغشى ويُؤكل ، وإنا بأرض ذات ريف وإن أميرنا يُغشى ، وإن طعامه يؤكل .
فنكس عمر ساعة ثم رفع رأسه ، فقال :
قد فرضت لكم من بيت المال شاتين وجريبين( ) ، فإذا كان الغداء فضع إحدى الشاتين على إحدى الجريبين فكل أنت وأصحابك ، ثم أدعُ بشراب( ) فأشرب ثم اسق الذى عن يمينك ثم الذى يليه ، ثم قم لحاجتك فإذا كان بالعشى فضع الشاة الأخرى على الجريب الباقى فكل أنت وأصحابك ، ألا وأشبعوا الناس فى بيوتهم ، وأطعموا عيالهم ، فإن إعطاءهم القليل حفنة حفنة لا يحسن أخلاقهم ولا يشبع جائعهم ، فوالله مع ذلك لا أظن عدة قرى يؤخذ منها كل يوم شاتان وجريبان إلا يسرع ذلك فى خرابها .
شاتان وجوالان صغيران من دقيق للوالى وضيوفه كل يوم يؤديان فى نظر عمر رضى الله عنه إلى خراب الولاية ! لا مجال إذن للمقارنة بين ذلك وبين عهود جاءت بعد عهد عمر .
رفضه زيادة ما فرض له :
أشفق بعض المهاجرين على عمر رضى الله عنه وحالة الزهد والتقشف التى يعيشها فقالوا : لو ذهبنا إليه وقلنا له فى زيادة نزيدها إليه فى رزقه (المقرر له) .
وقال علىُّ رضى الله عنه : وددنا لو قبل ذلك .
وقال عثمان : نأتى حفصة ونسألها لتعرف رده على هذا الطلب ونستكتمها ، فلا تسمى له أحداً إلا إذا قبل العرض.
وعرضت عليه حفصة الأمر فعرفت الغضب فى وجهه ، وقال :
من هؤلاء . قالت حفصة : لا سبيل إلى علمهم حتى أعرف رأيك
فقال : لو علمت مَنْ هم لسؤتُ وجوههم ، أنتِ بينى وبينهم
أنشدكِ بالله ما أفضل ما أقتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيتكِ من الملبس ؟ قالت : ثوبين مصبوغين كانا يلبسهما للوفد ويخطب فيهما للجمع . قال : فأى الطعام ناله عندك أرفع ؟ قالت : خبزنا خبزة شعير، فصببنا عليها وهى حارة بقايا سمن لنا ، فجعلناها هشة دسمة ، فأكل منها وتطعم منها استطابة لها . قال : فأى فراش كان يبسطه عندك كان ألين؟ قالت : كساء لنا ثخين ، كنا نربعه فى الصيف فنجعله تحتنا ، فإذا كان الشتاء بسطنا نصفه وتدثرنا بنصفه . قال يا حفصة : فأبلغيهم عنى : أن رسول الله قدر فوضع الفضول مواضعها وتبلغ بالكفاف ، وإنى قدرت فوالله لأضعن الفضول مواضعها ، ولأتبلغن بالكفاف وإنما مثلى ومثل صاحبيَّ كثلاثة سلكوا طريقاً فمضى الأول وقد تزود زاد فبلغ ، ثم أتبعه الآخر فسلك طريقه فأفضى إليه ، ثم أتبعه الثالث فإن لزم طريقهما ورضى بزادهما لحق بهما وكان معهما ، وإن سلك غير طريقهما لم يجتمع بهما .
كان رضى الله مرهف الإحساس .. لا يرضى لنفسه أن يعيش إلا حياة أفقر واحد من المسلمين .. وكان يدفعه إلى هذا ويسهل عليه هذا الأمر قلب دقيق الإحساس يشعر شعوراً صادقاً بآلام الآخرين مع إحساس بالمسئولية العظمى عن كل ما استرعاه الله فيه من البشر .. والحيوان .. والنبات .. والجماد .. مع قدرة على تطويع نفسه على تحمل المصاعب والآلام .. مع فكر سامٍ .. وعقل واعٍ متدبر ، يستطيع أن يوازن ويفاضل بين ما هو عاجل وما هو أجل ويختار بينهما عن قناعة ورضى .. مع عزيمة جبارة قادرة على المضى فى الطريق الصحيح الذى رسمه لنفسه وصمم على ألا يحيد عنه تحت أى ضغط أو نقم .
يأخذ نفسه بأشد مما يأخذ به رعيته أو ولاته ولا يشعر بالمهانة .. بل لعله فى الحقيقة يشعر بالعزة والكرامة وهو يأكل ما يأكل من طعام خشن، أو وهو يرتدى ثيابه المرقعة فى أى مكان وأمام أى أحد .
-لما قدم "أيلة" ومعه المهاجرون والأنصار دفع قميصاً له من قطن قد قطع مؤخره من طول السير ، دفع القميص إلى الأسقف وقال له :
أغسل هذا وأرّقَعْهُ .. فأنطلق الأسقف بالقميص ورقعه ، وخاط له آخر مثله ، ظناً منه أن عمر لا يجد ثمن قميصاً جديد أو سَيُسَرُ بما فعل .
قال عمر للأسقف : ما هذا ؟
قال الأسقف : أما هذا فقميصك قد غسلته ورقعته ، وأما هذه فكسوة لك منى . فنظر إليه عمر ومسحه ثم لبس قميصه ورد عليه ذلك القميص وقال : هذا أنشفهما للعرق ولم يشأ أن يجرح إحساس الأسقف بكلمة يستشف منها شئ من الزهو أو التعالى بزيه المتواضع وهو أمير المؤمنين.
-وكان وهو خليفة يطوف بالأسواق بجبة من صوف مرُقَّعَة وعلى عاتقه الدرة يؤدب الناس ، ويمر بالخيوط القديمة من الصوف أو الشعر أو الوبر والنوى فيلقطه ويلقيه فى منازل الناس لينتفعوا به .
-وكان عمر يقوت نفسه وأهله ، ويكتسى الحلة فى الصيف ، وربما قدم الإزار حتى يرقعه فما يستبدله بغيره حتى يمر العام ، وما من عام يكثر فيه المال إلا كانت كسوته فيه أدنى من العام السابق له ، وكلمته أبنته حفصة فى ذلك فكان رده عليها :
إنما أكتسى من مال المسلمين وهذا يكفينى ! وكان يستنفق كل يوم درهمين له ولعياله .
-دخل عمر رضى الله عنه على رجل فاستسقاه وهو عطشان .. فأتاه بماء مزج بعسل ، فقال : ما هذا ؟
فقال الرجل : عسل
قال عمر : إنه لطيب .. لكن والله لا يكون فيما أحاسب عليه يوم القيامة
إنى أسمع الله عز وجل نعى على قوم شهواتهم فقال تعالى :
" أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها "
فأخاف أن تكون حسناتنا عجلت لنا . فلم يشربه.
-ودخل على حفصة ابنته رضى الله عنها فقدمت إليه مرقاً بارداً وخبزاً وصبت فى المرق زيتاً . فقال : أدمان فى إناء واحد ، لا أذوقه حتى ألقى الله .
لقد أخذ درس الزهد والتقشف والرفق بالناس وضرورة المعاملة الطيبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان له هو وصاحبه أبو بكر الصديق ، نسيان مثل هذه الدروس تحت أى ظرف من الظروف.
-عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال :
كانت العرب تخدم بعضها بعضاً فى الأسفار ، وكان مع أبى بكر وعمر رضى الله عنهما رجلٌ يخدمهما ، فناما فاستيقظا ولم يُعِدْ لهما فقالا :
إن هذا لنؤوم فأيقظاه . فقالا له : ائتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له : إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام ويطلبان الإدام .
فقال صلى الله عليه وسلم : " إنهما قد ائتدما(طعما) "
فجاء أبو بكر وعمر فقالا : يا رسول الله بأى شئ ائتدمنا .
فقال صلى الله عليه وسلم :
"بلحم أخيكما والذى نفسى بيده إنى لأرى لحمه بين ثناياكما "
فقالا رضى الله عنهما : استغفر لنا يا رسول الله .
فقال صلى الله عليه وسلم : مُرَاه فليستغفر لكما.
التستر على الأعراض :
عن "الشعبى" أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال :
إن لىَ ابنة كنت وأدتها فى الجاهلية ، فاستخرجناها قبل أن تموت ، فأدركتْ معنا الإسلام فأسلمتْ .. فلما أسلمت أصابها حد من حدود الله تعالى فأخذت الشفرة لتذبح نفسها ، فأدركناها وقد قطعت بعض عروقها ، فداويناها حتى برئت ثم أقبلت بَعْدُ بتوبة حسنة وهى تُخطب إلى قوم ، فأخبرتهم من شأنها بالذى كان.
فقال عمر : أتعمد إلى ما ستر الله فتبديه .
والله لئن أخبرت بشأنها أحداً من الناس لأجعلنك نكالاً لأهل الأمصار.
بل أنكحها نكاح العفيفة المسلمة (الكنز 8/296)
- وجاءت امرأة إلى عمر رضى الله عنه فقالت:
يا أمير المؤمنين .. إنى وجدت صبياً ،
ووجدت قُبطية (ثوب مصرى رقيق أبيض) فيها مائة دينار فأخذته واستأجرت له ظئراً (مرضعة) ..
وإن أربع نسوة يأتينه ويقبِلْنَه .. لا أدرى أيتهن أمَّه
قال لها : إذا هن أتينك فأعلمينى .. ففعلت
فقال لامرأة منهن : أيتكن أمُّ هذا الصبى ؟
فقالت : والله ما أحْسنْتَ ولا أجْمَلْت يا عمر !
تعمدُ إلى امرأة ستر الله عليها فتريد أن تهتك سترها
قال : صدقتِ ؛ ثم قال للمرأة :
إذا أتينك فلا تسأليهُن عن شئ .. واحْسِنِى إلى صبيهن .. ثم أنْصَرف.
فضائله :
الغيرة إحدى فضائله :
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال :
بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال : بينا أنا نائم .. رأيتنى فى الجنة .. فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، فقلت :
" لمن هذا القصر ؟ " قالت : لعمر
فذكرت غيرته ، فوليت مدبراً
فبكى عمر وقال :
أعليك أغار يا رسول الله ؟!
الدين :
عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
بينما أنا نائم .. رأيت الناس يُعْرَضُون علىّ وعليهم قمصٌ .. منها ما يبلغ الثدى ، ومنها ما دون ذلك وعُرض علىّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره .
قالوا : فما أوَّلْتَ ذلك يا رسول الله ؟ (بم تفسر ذلك يا رسول الله)
قال : الدِّين.
الدرجات العلى :
عن أبى سعيد الخدرى قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أهل الدرجات العلى ليراهم مَنْ تحتهم كما يُرَى الكوكب الدُرْىُ فى الأفق من آفاق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما (أى زادا وفضلا).
شهيد :
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لما انتفض حراء قال :
" أُسْكُنْ حراء .. فما عليك إلا نبى وصديق وشهيد " وكان عليه النبى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر .
الوزير الثانى للرسول :
وعن ابن عباس رضى الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وزيراىَ من أهل السماء جبريل وميكائيل
ووزيراىَ من أهل الأرض أبو بكر وعمر
وعن على بن أبى طالب قال :
كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم .. فأقبل أبو بكر وعمر
فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم :
يا على : هذان سيدا كهولِ أهل الجنة
من الأولين والآخرين إلَّا النبيين والمرسلين
ثم قال لى : يا على .. لا تخبرهما
-وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه "
وقال ابن عمر :
" ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه ، وقال فيه عمر .. إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر .. وذلك نحو ما قال فى أُسَارَى بدر فإنه أشار بقتلهم وأشار غيره بمفاداتهم فأنزل الله تبارك وتعالى :
" لولا كتاب من الله سبق ، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم "
الأنفال ، الآية 68
-وقوله فى الحجاب :
عن عائشة رضى الله عنها قالت : كنت آكل مع النبى صلى الله عليه وسلم فمر عمر فدعاه فأكل فأصابت أصبعه أصبعى فقال : ( حسن – أو أوه .. لو أطاع فيكن ما رأتكن عليه ) فنزل الحجاب :
" … وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب … "
الأحزاب ، الآية 53
-وقوله فى الخمر :
قال الإمام أحمد : حدثنا خلف بن الوليد حدثنا اسرائيل عن أبى أسحق عن أبى ميسرة عن عمر أنه قال : لما نزل تحريم الخمر قال عمر :
اللهم بين لنا فى الخمر بياناً شافياً . فنزلت هذه الآية التى فى البقرة :
" يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير… " البقرة ، الآية 219
فدُعِى عمر فقرأت عليه فقال : اللهم بين لنا فى الخمر بياناً شافياً
فنزلت الآية التى فى النساء :
" يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى …" النساء ، الآية43
فكان منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قامت الصلاة ينادى :
أن لا يقربن الصلاة سكران
وتعددت الروايات عن أسباب نزولها وكلها تدور حول التخليط فى تلاوة القرآن أثناء الصلاة ، بسبب السكر ، فبدلاً من أن تقرأ (سورة الكافرون) كما أنزلها الله على رسوله .. اختلطت الألفاظ على من سكر فقال ما لا يليق قوله عن غير وعى .
فقال عمر رضى الله عنه : اللهم بين لنا فى الخمر بياناً شافياً ..
فنزلت الآية التى فى سورة المائدة :
" يا أيها الذين أمنوا ، إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ، لعلكم تفلحون " المائدة ، الآية 90
فدُعِىَ عمر فقرأت عليه فلما بلغ : " إنما يريد الشيطان أن يُوِقْع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " المائدة ، الآية 91
قال عمر : انتهينا يا رب .. انتهينا ..
-عن جابر بن عبد الله قال : قال عمر لأبى بكر :
يا خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال أبو بكر : أما وقد قلت ذلك .. فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر"
-عن عقبة بن عامر قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" لو كان بعدى نبى لكان عمر بن الخطاب "
له قصر من ذهب :
-عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
" دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب ، فقلت : لمن هذا ؟
فقالوا : لشاب من قريش .. فظننت أننى أنا هو
فقلت : ومن هو ؟ … قالوا : عمر بن الخطاب
الشيطان يخاف من عمر :
قال بريدة : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض مغازيه ، فلما انصرف ، جاءت جارية سوداء فقالت :
يا رسول الله : إنى كنت نذرت إن ردَّك الله سالماً أن أضرب بين يدك بالدف وأتغنى .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إن كنتِ نذرت فأضربى ، وإلا … فلا "
فجعلت تضرب ، فدخل أبو بكر وهى تضرب ، ثم دخل على وهى تضرب ، ثم دخل عمر فألقت الدف تحتها وقعدت عليه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ،
إنى كنت جالساً وهى تضرب فدخل أبو بكر وهى تضرب ثم دخل على وهى تضرب ثم دخل عثمان وهى تضرب ثم دخلت أنت يا عمر فألقت الدف.
يرى بنور الله :
عن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قد كان يكون فى الأمم مُحَدِثُون ، فإن يكن فى أمتى أحد فعمر بن الخطاب .
ما فى الأرض رجل خير منه :
-عن الحسن قال إن عمر بن الخطاب خطب إلى قوم من قريش بالمدينة فردوه ، وخطب إليهم المغيرة بن شعبة فزوجوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد ردوا رجلاً ما فى الأرض رجل خيراً منه "
عدله :
-عن ابن عباس أنه قال :
أكثروا ذكر عمر ، فإنكم إذا ذكرتموه ذكرتم العدل ، وإذ ذكرتم العدل ذكرتم الله تبارك وتعالى .
الإخبار عن بعد :
عن ابن عمر عن أبيه رضى الله عنهما : أنه كان يخطب يوم الجمعة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرض له فى خطبته أن قال: (يا سارية ابن حصن .. الجبل .. الجبل ، من استرعى الذئب ظلم)
فتلفت الناس بعضهم إلى بعض فقال على :
صدق ، والله ليخرجن مما قال . فلما فرغ من صلاته قال له على :
ما شئ سنح لك فى خطبتك ؟ قال : وما هو ؟ قال : قولك يا سارية الجبل .. الجبل من استرعى الذئب ظلم .
قال : وهل كان ذلك منى ؟
قال : نعم .. وجميع أهل المسجد سمعوه .
قال : إنه وقع فى خلدى ، أن المشركين هزموا إخواننا .. فركبوا أكتافهم وأنهم يمرون بجبل .. فإن عدلوا إليه .. قاتلوا من وجدوا وقد ظفروا .. وإن جاوزوا الجبل هلكوا .. فخرج منى ما تزعم أنك سمعته .
قال : فجاء البشير بالفتح بعد شهر ، فذكر أنه سُمِعَ فى ذلك اليوم فى تلك الساعة حين جاوزوا الجبل .. صوتٌ يشبه صوت عمر يقول : يا سارية بن حصن .. الجبل .. الجبل .
قال : فعدلنا إليه ففتح الله علينا.
حفصة بنته أم المؤمنين :
عن على قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
رحم الله أبا بكر زوجنى أبنته ، وحملنى إلى دار الهجرة ،
وأعتق بلالاً من ماله.
ورحم الله عمر زوجنى ابنته ، يقول الحق وإن كان مراً ،
تركه الحق وما له من صديق.
-وعن أبى هريرة قال : إن نبى الله صلى الله عليه وسلم قال :
" ركب رجل بقرة فقالت : إنا والله ما لهذا خلقنا ، ما خلقنا إلا للحراثة "
فقال القوم : سبحان الله
فقال النبى صلى الله عليه وسلم : أنا أشهد وأبو بكر وعمر يشهدان ..
وليسا ثمَّ (أى لم يكونا معه)
مباهاة الله بعمر :
-عن بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إن الله عز وجل يباهى بالناس يوم عرفة ويباهى بعمر بن الخطاب خاصةً " .







احمد كمال سيد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفاروق عمر بن الخطاب 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الخفاجيه :: القصص والروايات :: قصص الصحابة-
انتقل الى: