منتدى الخفاجيه
ألسلام عليكم ورحمة ألله وبركاته

مرحبا بك زائرنا ألفاضل فى منتدى الخفاجيه
سعدنا بزيا رتك ونتشرف بتسجيلك
نتمنى لك مرورا طيب

وأعلم أخى ألفاضل أكرمك ألله
أن
(( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ))

مع تحيات إدارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
ننوه عناية حضراتكم أن ألمنتدى للتواصل وأن معظم ماورد به منقول للفائدة وألمنفعة فإن كان صواب فمن الله وحده وإن كان هناك نقص فمنا وألشيطان
يمنع منعاً باتاً نشر مواضيع تتعلق بالسياسة والاديان والملل وسيتم حذف المواضيع المخالفة وستضطر ادارة المنتدى لحذف العضوالمخالف لقوانين المنتدى
ألسلام عليكم يا زائر منورالمنتدى
عددأعضاء المنتدى 1055
الرقم القياسى للأعضاء المتواجدين فى نفس الوقت كان 490 بتاريخ الأربعاء 21 مارس 2012, 7:39 pm

آخرعضومسجل هو amjo681011 فمرحباً به

شاطر | 
 

 الإمام على كرم الله وجهه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد كمال سيد خفاجى
إدارة ألمنتدى

إدارة ألمنتدى
avatar


مصر
ذكر
العمر : 45
برج : الثور
عدد المساهمات : 21
نقاط : 66
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2011


شكراًلك لزياتك لصفحتى


مُساهمةموضوع: الإمام على كرم الله وجهه   الأحد 10 يوليو 2011, 8:01 am

فكان الحسن كما قال صلى الله عليه وسلم أصلح الله تعالى به بين أهل الشام وأهل العراق بعد الحروب الطويلة والواقعات المهولة
قال الله تعالى :
" وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بيننهماصلى فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر اللهج فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطواصلى إن الله يحب المقسطين " الحجرات/9
" إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكمصلى وأتقوا الله لعلكم ترحمون "
الحجرات الآية 10
هكذا يأمر الله عز وجل بالاصلاح بين الفئتين الباغيتين بعضهم على بعض ، فسماهم "مؤمنين" مع الاقتتال وبهذا استدل البخارى وغيره على أن المعصية وإن عظمت لاتخرج المؤمن عن الايمان. وهذا يخالف ما يقول به الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم
فإن بغت أحداهما على الأخرى فقالوا الفئة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله ورسوله وتسمع للحق وتطيعه كما ثبت فى الصحيح عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " انصر أخاك ظالما أو مظلوما "
قال أنس : " يارسول الله هذا نصرته مظلوماً فكيف انصره ظلماً ؟
قال صلى الله عليه وسلم : " تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه "
وجاء عن أنس أنه قال فى أسباب نزول هذه الآيات :
قيل للنبى صلى الله عليه وسلم لو أتيت عبد الله بن أُبىُ - كان رأس المنافقين فى المدينة - لدعوته إلى الإسلام ، وكان رسول الله لايكف عن جهد يبذله فى سبيل نشر الدعوة إلى الله تعالى:
فانطلق النبى صلى الله عليه وسلم إلى ابن أبى راكباً حماراً وانطلق المسلمون يمشون وكانت الأرض سبخة فلما جاءه الرسول وألقى عليه السلام
قال له عبد الله بن أبى رأس المنافقين فى المدينة :
" إليك عنى فوالله لقد آذانى ريح حمارك " !
فقال رجل من الأنصار : " والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحاً منك "
فغضب لعبد الله رجال من قومه . وغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدى والنعال ، فقيل إنها أنزلت فيهم " وإن طائفتان من المؤمنين..
ولكن الحكم الوارد فى هذه الآيات حكم عام يشمل جميع أنواع الاقتتال وبكل أنواع الأسلحة ..
ولايتصور أنه قاصر على الاقتتال بالنعال !
أو بالأيدى أو بالجريد .. فكل هذه أدوات بدائية لاتشكل خطراً يذكر .. وميزة القرآن أنه كلام الله تعالى الصالح لكل زمان ومكان !
ولعل المؤمنين يصبحون قادرين ذات يوم على تشكيل قوة اسلامية قوية قادرة على التدخل إذا ما نشب قتال بين طرفين مؤمنين دون حاجة إلى الالتجاء إلى التدخلات الأجنبية التى لها أهدافها الخاصة المدمرة لقدرات العالم الاسلامى سواء الحربية أو المدينة كما نلاحظ فى العصر الذى نعيشه أو بالأحرى فى العصر الذى يعيشنا طبقاً لمطامعه وأهوائه وليس طبقاً لمصالحنا الحيوية وأهدافنا القومية.
وقد ذكر المفسرون عدة صور لهذه الاشتباكات القديمة التى يمكن أن تطبق عليها هذه الآيات .. اكتفينا بذكر إحداها لنعلم أنها ليست قاصرة على تلك الصور البدائية التى نشبت فى الماضى وقت نزولها .والنص القرآنى الكريم يحدد من يجب عليه التدخل لفض النزاع بين المؤمنين بأنه منهم وليس طرفاً أجنبياً "فأصلحوا" أى أنتم و"قاتلوا" أى أنتم وليس أحد سواكم .
قدم " على " بجيشه على معاوية وأهل الشام بصفين . وكان معاوية قد سبقهم إلى مكان منبسط واسع نزل فيه برجاله بحيث يتحكمون منه فى مورد الماء وصفوا الخيل والرجال وقدموا الرماة أمامهم واجمعوا على منع الماء عن " على " ورجاله.
دعا " على " صعصعة فقال له : أمض إلى معاوية فقل له :
إنا سرنا سيرنا هذا إليكم ، ونحن نكره قتالكم قبل الاعذار إليكم وإنك قدمت إلينا خيلك ورجالك فقاتلنا قبل أن نقاتلك وبدأتنا بالقتال ، ونحن من رأينا الكف عنك حتى ندعوك ونحتج عليك .. وهذه أخرى قد فعلتموها ، قد حلتم بين الناس والماء والناس غير منتهين أو يشربوا ، فابعث إلى أصحابك فليخلوا بين الناس وبين الماء ويكفوا حتى ننظر فيما بيننا وبينكم وفيما قدمنا له وقدمتم له :
وإن كان أعجب إليك أن نترك ما جئنا له ..
ونترك الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا.
فقال معاوية لأصحابه : ماترون
فقال الوليد بن عقبة :
امنعهم الماء كما منعوه عثمان بن عفان رضى الله
حصروه أربعين صباحاً يمنعون برد الماء ولين الطعاما اقتلهم عطشا قتلهم الله عطشا
قال عمرو بن العاص :
خل بينهم وبين الماء ، فإن القوم لن يعطشوا وأنت ريان ولكن بغير الماء ، فانظر ما بينك وبينهم
قال عبد الله بن أبى السرح :
امنعهم الماء إلى الليل ، فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا ورجوعهم يعتبر فلاً (هزيمة)
أمنعهم الماء منعهم الله يوم القيامة !
فقال صعصعة :
إنما يمنعه الله عز وجل يوم القيامة الكفرة الفسقة وشربة الخمر ضربك وضرب هذا الفاسق - يعنى الوليد بن عقبة -
فتواثبوا إليه يشتمونه ويتهددونه
فقال معاوية : كفوا عن الرجل فإنه رسول
قال صعصعة لمعاوية :
فماردك على ماقلنا
قال معاوية : سيأتيكم رأيى
قال صعصعة : فوالله ماراعنا إلا تسريته الخيل إلى القائد أبى الأعور ليكفهم عن الماء ..
فأبرزنا " على " إليهم ، فارتمينا ثم اطَّعنا ، ثم اضطربنا بالسيوف فنُصِرنا عليهم ، فصار الماء فى أيدينا ..
فقلنا : لا والله لانسقيهموه
فأرسل إلينا "على" : أن خذوا من الماء حاجتكم وارجعوا إلى عسكركم ، وخلوا عنهم فإن الله عز وجل قد نصركم عليهم بظلمهم وبغيهم
وهكذا يبدو الفارق واضحاً جليا بين الليل والنهار فريق لايبدأ بالقتال إلا بعد أن يقدم مالديه من حجج وبراهين على سلامة موقفه ويعرف رأى غريمة ثم إنه يُمنعُ من الماء فيجد نفسه مضطراً للقتال عليه حتى لايموت ظمأ فهو قتال حتمى يرتفع إلى الله تعالى ومعه العذر فى الاقدام عليه .. وحينما ينتصر ويحوز الماء ويصبح فى موقف يُجيز له منعه عن غريمه معاملة له بالمثل لايستغل هذا الموقف ليحقق منه انتصارات أخرى تبدو فروسية الإمام وشهامته وشجاعته فيأمر أتباعه الشجعان بالسماح لهم بالشرب وأخذ ما يحتاجون إليه من الماء الذى جعل الله منه كل شئ حى ..
وهذه هى أخلاق الإمام الملازمة له فى جميع المواقف
مقياس الحق (الترمومتر البشرى) عمار بن ياسر
التفرق والتشرذم القبلى صهره محمد عليه فى بوتقة الايمان على مدى ثلاث وعشرين سنة وجعل منه وحدة اسلامية
وأخوة ايمانية تقتحم الكفر وتقف متراصة كالبنيان المرصوص فى وجه المشركين
" محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار "
رحماء بينهم " .. آخر سورة الفتح
حتى إذا جاء هذا العهد الذى أُمتشقت فيه السيوف والرماح بين أهل الملة الواحدة .. اختلفت نوعية المواجهة ..
بعدما كانت المعارك تجرى بين مؤمنين وكافرين صارت تدور رحاها بين فريق واحد من المؤمنين يقاتل بعضهم بعضاً وكانوا فيما مضى يقاتلون جنبا إلى جنب .. واختلفت الآراء حتى فيما بين كبار الصحابة وان اتفق الجميع على أن هذه الحروب كانت ابتلاء من الله تعالى .. وفتنة كبرى ما تزال آثارها تعمل حتى الآن .. فنجد من كبار الصحابة من اعتزلها ورأى السلامة فى هذا الاعتزال لأنه ليس لديه السيف الذى يفرق بين المسلم والكافر على حد قول سعد بن أبى وقاص .. كما أن منهم من اعتزلها ثم ندم على ما فعل فى نهاية العمر. كما أن فريقاً آخر كان يقاتل وهو يعلم أنه على الحق المبين.
انطلق أبو مسعود وحبة بن جوين العرنى إلى حذيفة بالمدائن فقال مرحباً بهما :
ماخلفتما من قبائل العرب أحدا أحب إلى منكما
فقالا له : يا أبا عبد الله : حدتنا فأنا نخاف الفتن
فقال : عليكما بالفئة التى فيها ابن سمية إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق ، وإن آخر رزقه ضياح( ) من لبن"
قال حبة بن جوين : فشهدته يوم صفين وهو يقول : ائتونى بآخر رزق لى من الدنيا ، فأُتى بضياح من لبن فى قدح فيه سعة (أروح) له حلقة حمراء ، فما أخطأ حذيفة مقياس شعرة .
فقال عمار:
اليوم ألقى الأحبة محمداً وصحبه
والله لو ضربونا حتى يبلغوا منا سعفات هجر لعلمنا أنَّا على الحق وأنهم على الباطل، وجعل يقول :
الموت تحت الأسل( ) ، والجنة تحت البارقة( )
وقال عمار يومئذ :
اين من يبتغى رضوان الله عليه ، ولايثوب إلى مال ولا ولد فأتته عصابة من الناس ، فقال :
أيها الناس ، اقصدوا بنا نحو هؤلاء الذين يبغون دم ابن عفان ، ويزعمون أنه قتل مظلوما ، والله ما طلبتهم بدمه ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبوها واستمرءوها ..
وعلموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه من دنياهم ، ولم يكن للقوم سابقه فى الإسلام يستحقون بها طاعة الناس والولاية عليهم ، فخدعوا أتباعهم أن قالوا :
إما منا قتل مظلوماً ، ليكونوا بذلك جبابرة ملوكاً ، وتلك مكيدة بلغوا بها ما ترون ، ولولا هى ما تبعهم من الناس رجلان اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت ..
وإن تجعل لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا فى عبادك العذاب الأليم ثم مضى ومضت تلك العصابة حتى دنا من عمرو
مخاطبته عمرو بن العاص
قال : ياعمرو ، بعت دينك بمصر ، تبا لك تبا طالما بغيت فى الاسلام عوجاً
وخاطب عبيد الله بن عمر بن الخطاب
فقال : صرعك الله ! بعت دينك من عدو الاسلام وابن عدوه
قال عبيد الله بن عمر : لا ولكن أطلب بدم عثمان بن عفان رضى الله عنه
قال عمار : أشهد على علمى فيك أنك لاتطلب بشئ من فعلك وجه الله عز وجل ، وإنك إن لم تقتل اليوم تمت غدا ، فانظر اذا أعطى الناس على قدر نياتهم مانيتك
وكما كان عمار يقاتل وهو على يقين من أنه على الحق
كذلك كان الأمام على رضى الله عنه .. مع قوة وشجاعة لا تبارى
قال أبو عبد الرحمن السلمى :
كنا مع "على" بصفين ، فكنا قد وكلنا بفرسه رجلين يحفظانه ويمنعانه من أن يحمل (يقاتل بنفسه) فكانت إذا حانت منهما غفلة يحمل فلا يرجع حتى يخضب سيفه.
وإنه حمل ذات يوم فلم يرجع حتى انثنى سيفه
فألقاه إليهم وقال :
لولا أنه انثنى ما رجعت
فقل الأعمش : هذا والله ضرب غير مرتاب
فقال أبو عبد الرحمن : سمع القوم شيئاً فأدوه وماكانوا بكاذبين
وكان عمار لا يأخذ واديا من أودية صفين إلا تبعه من كان هناك من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
جاء عمار إلى المرقال هاشم بن عتبة وهو صاحب راية على (وكان اعورا)
فقال له : يا هاشم .. اعورا وجنبا !
لاخير فى أعور لايغشى البأس
فإذا رجل بين الصفين قال :
هذا والله ليخلفن إمامه ، وليخذلن جنده ، وليصبرن جهده اركب يا هاشم ، فركب هاشم ومضى يقول :
أعور يبغى أهله محلا .. قد عالج الحياة حتى ملا لابد أن يفل أو يفلا
وعمار يقول : تقدم يا هاشم ، الجنة تحت ظلال السيوف والموت فى اطراف الأسل ، وقد فتحت أبواب السماء وتزينت الحور العين.
اليوم ألقى الأحبة .. محمدا وصحبه فلم يرجعا .. وقتلا


أثر مقتل عمار على معسكر معاوية :
أراد أبو عبد الرحمن السلمى أن يعرف صدى مقتل عمار فى معسكر معاوية وهل بلغ منهم ما بلغ بمعسكر "على" .. وكان الفريقان إذا أنهو القتال تحادث بعضهم إلى بعض
قال : فركبت فرسى وقد هدأت الرجل ثم دخلت فإذا أنا بأربعة يتسايرون :
معاوية : وأبو الأعور السلمى - وعمرو بن العاص - وعبد الله بن عمرو وهو خير الأربعة
فأدخلت فرسى بينهم مخافة أن يفوتنى ما يقوله أحدهم
فقال عبد الله لأبيه :
يا أبت ، قتلتم هذا الرجل فى يومكم هذا ، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال :
قال عمرو : وماذا قال ؟
قال عبد الله : ألم تكن معنا ونحن نبنى المسجد والناس ينقلون حجرا حجرا ولبنة لبنة ، وعمار ينقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين فغشى عليه ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول: " ويحك يا ابن سمية ، والناس ينقلون حجرا حجرا ولبنة لبنة وأنت تنقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين رغبة منك فى الأجر "!
وأنت ويحك مع ذلك تقتلك الفئة الباغية "
فدفع عمرو صدر فرسه ، ثم جذب معاوية إليه ، فقال :
يا معاوية ، أما تسمع ما يقول عبد الله ؟
قال : وما يقول ؟ .. فأخبره الخبر
فقال معاوية : إنك شيخ أخرق ، ولا تزال تحدث بالحديث
وأن تدحض فى بولك ! .. أو نحن قتلنا عمارا ؟
إنما قتل عمارا من جاء به
فخرج الناس من فساطيطهم وأخبيتهم يقولون :
إنما قتل عمارا من جاء به
فلا أدرى من كان اعجب ؟ هو أو هم
معاوية لايستجيب للمبارزة الثنائية :
لما قُتِلَ عمار بن ياسر غضب "على" غضباً شديداً لمقتله وازداد يقيناً أن قتلته هم البغاة كما أنبأ منذ سنوات رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وقال لربيعة وهمدان: " أنتم درعى ورمحى " فانتدب له نحو من اثنى عشر ألف وتقدمهم " على " على بغلته فحمل وحملوا معه حملة رجل واحد .
فلم يبق لأهل الشام صف إلا انتقض ، وقتلوا كل من انتهوا إليه حتى بلغوا معاوية ، وعلى يقول :
أضربهم ولا أرى معاوية
الجاحظ العين العظيم الحاوية( )
ثم نادى معاوية .. فقال على :
" علام يقتل الناس بيننا ..
هلم أحاكمك إلى الله
فأينا قتل صاحبه استقامت له الأمور "
فقال له عمرو :
أنصفك الرجل :
فقال معاوية :
ما أنصف
وإنك لتعلم أنه لم يبارزه رجل قط إلا قتله
قال له عمرو : وما يجملُ بك إلا مبارزته
قال معاوية : طمعت فيها بعدى !
هل كان عمرو يستطيع أن يخدع معاوية على نفسه فيجعله يندب فى مبارزة قاتلة محسومة مسبقاً .. أغلب الظن أنه حرضه على البراز من باب المفاكهة أو من باب إحصاء المواقف المهينة عليه يختزنها لوقت الحاجة .. إنه داهية ويتعامل مع داهية مثله ولذا فإنه حين أصر على التمادى فى التحريض قال له معاوية :
" طمعت فيها بعدى ! "
أى أنه يحرضه طمعا فى أن يقتله "على" ويتولى عمرو الخلافة أو الامارة العامة من بعده !
خدعة رفع المصاحف
اشتد القتال فى صفين إلى الحد الذى نادى فيه الأشتر أصحابه فقال :
شدوا شدة - فداً لكم عمى وخالى- ترضون بها الرب وتعزون بها الدين ، إذا شددت فشدوا .. ثم نزل فضرب وجه دابته ثم قال لصاحب رايته : قدم بها ، ثم شد على القوم ، وشد معه أصحابه ، فضرب أهل الشام حتى انتهى بهم إلى عسكرهم ، ثم إنهم قاتلوه عند العسكر قتالاً شديدا ، فقتل صاحب رايته وأخذ "على" يمده بالرجال لما رأى من الظفر من قبله.
فلما رأى عمرو بن العاص أن أمر أهل العراق قد اشتد ، وخاف فى ذلك الهلاك
قال لمعاوية :
هل لك فى أمر أعرضه عليك لايزيدنا إلا اجتماعا ولايزيدهم إلا فرقة ؟
قال : نعم
قال عمرو : نرفع المصاحف ثم نقول : مافيها حكم بيننا وبينكم فإن أبى بعضهم أن يقبلها وجدت فيهم من يقول : بلى ينبغى أن نقبل ، فتكون فرقة تقع بينهم
وإن قالوا : بلى ، نقبل ما فيها ، رفعنا هذا القتال عنا أو هذه الحرب إلى أجل أو إلى حين
فرفعوا المصاحف بالرماح وقالوا :
هذا كتاب الله عز وجل بيننا وبينكم
مَن لِثغور أهل الشام بعد أهل الشام ؟!
ومَن لِثغور أهل العراق بعد أهل العراق ؟!
فلما رأى الناس المصاحف قد رفعت قالوا :
نجيب إلى كتاب الله عز وجل وننيب إليه.
وبدأت خدعة عمرو تعمل عملها بأسرع مما كان يتخيل صاحبها ففى الوقت الذى كان فيه النصر فى متناول يد الامام الفارس وكان "الأشتر" يطرق باب معسكر معاوية بسيوفه البتارة رفض الإمام وقف القتال ، نهضت عصابة ممن صاروا خوارج بعد ذلك فقالوا :
يا "على" أجب إلى كتاب الله عز وجل إذ دعيت إليه وإلا ندفعك برمتك إلى القوم أو نفعل كما فعلنا بابن عفان !!
وقال لهم ان تطيعونى فقاتلوا
قالوا : لا ! ابعث إلى الأشتر فليأتك
وبدأت تنازلات الإمام الفارس أمام هذا التيار غير المتعقل أرسل للأشتر بالحضور فرد عليه بقوله :
" قل له ليس هذه الساعة التى ينبغى لك أن تزيلنى فيها عن موقفى ، إنى قد رجوت أن يفتح لى فلا تعجلنى "
فاتهموه بأنه أمر الأشتر بالقتال وقالوا :
" ابعث إليه فليأتك وإلا والله اعتزلناك "
قال على : اذهب يايزيد (ابن هانئ السبيعى) للأشتر وقل له أقبل فإن الفتنة قد وقعت
وتوالت المراسلات مع تهديداتهم فجاء الأشتر غاضباً يصرخ فيهم
بقوله : يا أهل العراق .. يا أهل الذل والوهن ..
أحين علوتم القوم ظهرا وظنوا أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى مافيها ..؟
لاتجيبوهم .. أمهلونى عدو الفرس فإنى قد طمعت فى النصر
قالوا : إذن ندخل معك فى خطيئتك
قال : فحدثونى عنكم .. متى كنتم محقين ؟
أحين كنتم تقاتلون وخياركم يقتلون ؟
أم الآن أنتم محقون .. وخياركم الذين كانوا خيراً منكم فى النار إذا ؟
ولكن عبثاً حاول معهم فما عادت حججه المنطقية القوية تقنع مثل هذه العقول
فقالوا له : دعنا منك يا أشتر .. قاتلناهم فى الله عز وجل وندع قتالهم لله سبحانه إنا لسنا مطيعيك ولا صاحبك فاجتنبنا :
فانفجر فيهم قائلاً :
" خدعتم والله فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم ياأصحاب الجباه السود..
كنا نظن صلواتكم زهادة فى الدنيا وشوقاً إلى لقاء الله عز وجل فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ..
ألا قبحا يا أشباه النيب الجلالة ..
وما أنتم برائين بعدها عزا أبدا .. فابعدوا كما بعد القوم الظالمون
فسبوه فسبهم . فضربوا وجه دابته بسياطهم
وأقبل يضرب بسوطه وجوه دوابهم
وصاح بهم " على " فكَّفوا
وقال للناس : قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا وبينهم حكما
ونكتفى بعرض هذه الصورة التى يستطيع أى عاقل من خلالها أن يعرف مصير مثل هذه المعارك ..
تنازل الفارس الاسلامى الكبير الذى كان فتنة لمن اشتطوا فى حبه ومن غالوا فى كرهه . وأصبح كالأسد الحبيس فى قفصه يأمر بالصواب فَيُفرضُ عليه غيره .. فيُذعن لما لايرضى عنه
اعترض على أبى موسى الأشعرى حكما له فى مقابل عمر بن العاص ففرضوه على الفارس ورفضوا ابن عباس وقالوا وما أعجب ما قالوا : ما نبالى أنت كنت أم ابن عباس؟
لانريد إلا رجلاً هو منك ومن معاوية سواء !!!
وماذا يريد معاوية أكثر من ذلك ؟ رفضوا ابن عباس ورفضوا الأشتر .. ورفضوا الإمام نفسه .. رفضوا أى انسان يكون على شئ من الدهاء يقابل دهاء عمرو بن العاص .. وكأنهم من أتباع معاوية المخلصين
أيمكن أن يتخيل عاقل أن مثل هؤلاء بسلوكهم هذا وتفكيرهم هذا ولددهم وترددهم فى الأمر الواحد يقبلونه آنا ويرفضونه فى وقت آخر وهو هو .. ويفرضون آراءهم تلك على قائدهم " على " فارس الفرسان العربية قاتل بن ود والذى خافه معاوية .. والذى نجا منه عمرو بن العاص وقد تمكن منه بأن كشف له سوءته ! والتى كانت مثار سخرية حادة حتى من معاوية حينما جرى بينهما هذا الحديث فيما بعد ..أى بعد أن سكنت العواصف وهدأت الزوابع وحلت النسمات العليلة الرقيقة فهبت عليهما فى احدى جلساتهما الصافية ..
رأى عمرو معاوية يوما يضحك .. ولا يدرى لضحكه سبباً فقال له :
مم تضحك يا أمير المؤمنين
أضحك الله سنك
قال : أضحك من حضور ذهنك
عند ابداء سوءتك يوم ابن أبى طالب
أما والله لقد وافقته منانا كريما
ولو شاء أن يقتلك لقتلك
قال عمرو : يا أمير المؤمنين ..
أما والله إنى عن يمينك حين دعاك إلى البراز فاحولت عيناك وربا( ) سحرك
وبدا منك ما أكره ذكره لك
فمن نفسك فاضحك .. أو دع ..
وهكذا اختار أهل العراق أبا موسى الأشعرى واختار أهل الشام عمرو بن العاص فتفرق أهل صفين حين حكم الحكمان . وأنهما يجتمعان بدومة الجندل فإن لم يجتمعا لذلك اجتمعا من العام المقبل بأذرح فى شهر رمضان . وفى طريق العودة من صفين إلى الكوفة انتظاراً لموعد التحكيم اعترض على التحكيم اثنا عشر ألفا لم يدخلوا معه الكوفة ونزلوا بحروراء
اتمام المكيدة بدومة الجندل :
والتقى عمرو وأبو موسى بدومة الجندل وأخذ عمرو يُقَدِمُ أبا موسى فى الكلام يقول:
إنك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت أسن منى فتكلم وأتكلم
عرض عمرو على أبى موسى أن يقبل بمعاوية فأبى
عرض عليه ابنه عبد الله بن عمرو فقال له إن ابنك رجل صدق ولكنك غمسته فى هذه الفتنة..
أراد أبو موسى أن يجعلا الأمر على عبد الله بن عمر فأبى عمرو
قال له عمرو : خبرنى ما رأيك
قال أبو موسى : رأيى أن نخلع هذين الرجلين ونجعل الأمر شورى بين المسلمين فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبوا
قال له عمرو : إن الرأى ما رأيت أى وافقه على ذلك فأقبلا إلى الناس وهم مجتمعون فقال : يا أبا موسى .. اعلمهم بأن رأينا قد اجتمع واتفق..
فتكلم أبو موسى فقال :
إن رأيى ورأى عمرو قد أتفق على أمر نرجو أن يصلح الله عز وجل به أمر هذه الأمة فقال عمرو : صدق .. وبَرَّ .. يا أبا موسى تقدم فتكلم
فتقدم ابو موسى ليتكلم ، فقال له ابن عباس : ويحك والله إنى لأظنه قد خدعك .. إن كنتما قد اتفقتما على أمر ، فقدمه يتكلم قبلك ثم تكلم أنت بعده فإن عمرا رجل غادر ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه ..
فإذا قمت فى الناس خالفك ..
قال له أبو موسى : يقول الراوى وكان أبو موسى - مغفلا - : إنا قد اتفقنا فتقدم أبو موسى فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ثم قال :
أيها الناس ، إنا قد نظرنا فى أمر هذه الأمة فلم نرَ أصلح لأمراها ولا ألَّم لشعثِها من أمر قد أجمع عليه رأيى ورأى عمرو عليه .. وهو أن نخلع عليا ومعاوية ،
وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر فيولوا منهم من أحبو عليهم ، وإنى قد خلعت " عليا " ومعاويا فاستقبلوا أمركم ، وولوا عليكم من رأيتموه لهذا الأمر أهلاً ..
ثم تنحى وأقبل عمرو بن العاص فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه وقال :
إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه ،
وأنا أخلع صاحبه كما خلعه ، وأُثَبِتُ صاحبى معاوية ، فإنه وَلِىُ عثمان بن عفان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه ..
فقال أبو موسى : مالك لا وفقك الله ، غدرت وفجرت إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ..
قال عمرو : إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا ..
وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط
وحمل على شريح ابنٌ لعمرو فضربه بالسوط
وقام الناس فحجزوا بينهم
وكان شريح بعد ذلك يقول :
ما ندمت على شئ ندامتى على ضرب عمرو بالسوط ألا أكون ضربته بالسيف آتيا به الدهر ما أتى والتمس أهل الشام أبا موسى ، فركب راحلته ولحق بمكة
قال ابن عباس : قبَّح الله رأى أبى موسى ! حذرته وأمرته بالرأى فما عقل
وكان أبو موسى يقول : حذرنى ابن عباس غَدْرَةَ الفاسق ، ولكنى اطمأننت إليه ، وظننت أنه لن يؤثر شيئاً على نصيحة الأمة ..
ثم انصرف عمرو وأهل الشام إلى معاوية ، وسلموا عليه بالخلافة ورجع ابن عباس وشريح ابن هانئ إلى "على"
وكان إذا صلى الغداة يقنت فيقول : اللهم العن معاوية وعمرا وأبا الأعور السلمى وحبيباً وعبد الرحمن بن خالد والضحاك بن قيس والوليد فبلغ ذلك معاوية ، فكان إذا قنت لعن " عليا " وابن عباس والأشتر وحسناً وحسين
هذه حكاية دومة الجندل - ألا تصلح بعد استبدال أسماء أبطالها بأسماء أخرى أن تكون تمثيلية يحار الانسان فى تصنيفها لأنها لا تقتصر على الإضحاك فقط .. ولا على الحزن فقط ولكنها تجمع بين كل ذلك وأكثر منه .. وشر البلية ما يضحك!
ــــــــــــ
الخوارج
تتابعت الأحداث على فارس الفرسان من كل جانب
- دافع عن عثمان رضى الله عنه بنفسه وبأولاده حسن وحسين ..
- ثم أُتهِمَ بالتحريض على قتله :
- بويع بالخلافة بالمدينة دون أن يطلبها .. ثم خرج عليه من بايعوه ونقصوا بيعتهم وقاتلوه .. وهو يمد لهم يد التصالح .. وبدءوه بالقتال وبكى على قتلاهم ..
- أُبْتُلىَ بخروج أم المؤمنين " عائشة " عليه .. وحافظ على كرامتها وردها إلى مكة معززة مكرمة وعاقب بالجلد من قال كلمة سوء فى حقها ..
- منع عنه وعن أصحابه الماء بصفين وقاتهلم عليه حتى أزاحهم عنه فلم يعاملهم بالمثل وتركهم يشربون ..
- عفى عن عمرو بن العاص فلم يقتله بعد أن تمكن منه فألف وأخرج ومثل ملهاة ومأساة دومة الجندل .
- أُبْتُلِىَ بمعارضين لا يستقرون على رأى أبداً .. يعارضون ثم يعودون لما سبق أن عارضوه ويتهمون باطلاً بالكفر ويطلبون منه التوبة عما حدث منه :
- تحاك ضده المكائد ويُكْذَبُ عليه .. وتُزَيَفُ المكاتبات على لسان أتباعه المخلصين له لإبعادهم عنه وهو يرفض أن يتعامل معهم بمثل أساليبهم ..
- كل هذه الإبتلاءات وهو صامد يحاول أن يعيد ما بعثره التفرق إلى حظيرة الوحدة
كتب إلى الخوارج بالنهر يطلب منهم العودة إليه ليسيروا لعدوهم المشترك ..
- وكتبوا له أن يشهد على نفسه بالكفر ويتوب لينظروا فيما بينهم وبينه !
- وناظرهم فقال : " ألا تعلمون أن هؤلاء القوم لما رفعوا المصاحف قلت لكم أن هذه المكيدة والوهن وأنهم لو قصدوا إلى حكم المصاحف لم يأتونى ثم سألونى التحكيم .
- أفعلمتم أنه كان منكم أحد أكره لذلك منى ؟
- قالوا : اللهم نعم
- قال : فهل علمتم أنكم استكرهتمونى على ذلك حتى أجبتكم إليه فاشترطتُ أن حكمهما نافذ ما حكما بحكم الله عز وجل فإن خالفا فأنا وأنتم من ذلك براء ..
- فقالوا حكَّمت فى دين الله برأينا ونحن مقرون بأنا قد كفرنا ونحن تائبون فأقر بمثل ما أقررنا وتب ننهض معك إلى الشام ..
فقال : أما تعلمون أن الله جل ثناؤه قد أمر بالتحكيم فى شقاق بين رجل وامرأة فقال تبارك وتعالى :
فابعثوا حَكَماً من أهله وحكماً من أهلها فى صيد أصيب فى الحرم كأرنب يساوى يساوى ربع دينار فقال عز وجل :-
" يحكم به ذوا عدل منكم "
فقالوا : إن عمرا لما أبى عليك أن تقول فى كتابك : هذا ما كتبه " عبد الله على " أمير المؤمنين محوت اسمك من الخلافة وكتبت " على بن أبى طالب "
فقال لهم رضى الله عنه لى برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حيث أبى عليه سهيل بن عمرو أن يكتب : " هذا كتاب كتبه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسهيل بن عمرو. "
فقالوا : لو أقررنا بأنك رسول الله ما خالفناك ولكنى أقدمك لفضلك ثم قال : " اكتب محمد عبد الله " فقال لى :
يا " على " أُمحُ " رسول الله " فقلت يا رسول الله لا تسخو نفسى بمحو اسمك من النبوة. فقال عليه السلام : قفنى عليه
فمحاه بيده صلى الله عليه وسلم ثم قال : اكتب " محمد بن عبد الله " ثم تبسم إلىَّ فقال عليه السلام : يا على أما إنك ستسام مثلها فتُعطى .. بَيِّنوا لنا بماذا تستحلون قتالنا والخروج عن جماعتنا وتضعوا أسيافكم على عواتقكم ثم تستعرضوا الناس تضربون رقابهم وتسفكون دماؤهم.
قالوا : إن أقررت على نفسك بالكفر وتُبْتَ كما تُبنا فنحن منك ومعك ،
قال : أبعد إيمانى وهجرتى وجهادى فى سبيل الله أشهد على نفسى بالكفر .
لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين ..
فتنادوا : لا تخاطبوه ولاتكلموهم ، وتهيئوا للقاء الرب .. الرواح الرواح إلى الجنة فخرج " على " فعبأ الناس .. وعبأت الخوارج وكانت وقعة النهر ..
ـــــــــــــــ
مقتله رضى الله عنه
عن "على" قال :
أتانى عبد الله بن سلام فقال لى : لا تَقْدِمُ العراق
فإنى أخشى أن يصيبك فيها ذباب السيف.
قال على : وأيم الله لقد أخبرنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال أبو الأسود : فما رأيت كاليوم قط محارب يخبر بهذا عن نفسه
وعن عبد الله بن سبع قال :
خطبنا "على بن أبى طالب " فقال :-
" والذى فلق الحبة وبرأ النسمة لتُخَضَّبَنَ هذه من هذه" - يعنى لحيته من دم رأسه -
فقال رجل : والله لايقول ذلك أحد إلا أهلكنا (أبرنا) عترته !
فقال : اذكر الله ، وأنشد أن يقتل منى إلا قاتلى
وعن ابن عباس قال : قال على للنبى صلى الله عليه وسلم : يارسول الله
إنك قلت لى يوم "أحد" حين أخرت عنى الشهادة ، واستشهد من استشهد : إن الشهادة وراءك ، فكيف صبرك إذا خُضِبَت هذه من هذه بدم وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه
فقال على : يارسول الله : أما أن تثبت لى ما أثبت .. ؟ فليس ذلك من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والكرامة.
وعن أبى الطفيل أن عليا جمع الناس للبيعة ، فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادى ، فرده مرتين ثم قال : علام يُحْبَسُ أشقاها ،
فوالله ليُخَضِبن هذه من هذه ثم تمثل :
أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا
ولاتجزع من القتــل إذا حل بواديـكا
وعن عثمان بن المغيرة قال : لما دخل شهر رمضان جعل " على " يتعشى ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين .. وليلة عند عبد الله بن جعفر ، لايزيد على ثلاث لقم
ويقول : يأتى أمر الله وأنا خميص (جائع) وإنما هى ليلة أو ليلتان
عن الحسين قال : قال لى "على" سنح لى الليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى منامى ، فقلت : يارسول الله ، ما لقيت من أمتك من الأود واللدد
قال : ادع عليهم قلت : اللهم أبدلنى بهم من هو خير لى منهم وأبدلهم لى من هو شر منى ، فخرج فضربه الرجل.
ــــــــــــــ
وعن محمد بن سعد قال :
انتدب ثلاثة نفر من الخوارج : عبد الرحمن بن ملجم المرادى وهو من حمير وعداده فى بنى مراد وهو حليف بنى جبلة من كنده .. والبرك بن عبد الله التميمى ، وعمر بن بكر التميمى.
فاجتمعوا بمكة ، وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة :
على بن أبى طالب ومعاوية وعمرو بن العاص ويريحوا العباد منهم
فقال ابن ملجم : أنا لكم " لعلى " ... وقال البرك : انا لكم بمعاوية .
وقال عمرو بن بكر : أنا كافيكم عمرو بن العاص
فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا عليه ، وتوثقوا أن لاينكص منهم رجل عن صاحبه الذى سمى له ويتوجه له حتى يقتله أو يموت دونه .
فتواعدوا بينهم ليله سبع عشرة من رمضان ، ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذى فيه صاحبه ، فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة ، فلقى أصحابه من الخوارج فكاتمهم مايريد .
وكان يزورهم ويزورونه ، فزار يوما نفرا من بنى تيم الرباب فرأى امرأة منهم يقال لها : قطام بنت شجنة .. بن تيم الرباب
وكان " على " قتل أباها وأخاها بالنهروان ، فأعجبته فخطبها ، فقالت :
لا أتزوجك حتى تشتفى لى . .. فقال : لاتسألينى شيئاً إلا أعطيتك
فقالت : ثلاثة آلاف وقتل " على بن أبى طالب " ...
فقال : والله ما جاء بى إلى هذا المصر إلا قتل " على " ، وقد أعطيتك ماسألتِ
ولقى ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعى فأعلمه مايريد ، ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه إلى ذلك .
وظل ابن ملجم تلك الليلة التى عزم فيها أن يقتل عليا فى صبيحتها يناجى الأشعث بن قيس الكندى فى مسجده حتى يطلع الفجر ، فقال له الأشعث :
" فَضَحَكَ الصبح ..(كشفك الصبح) "
فقام ابن ملجم وشبيب بن بجرة فأخذا أسيافهما ، ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التى يخرج منها " على "
قال " الحسن بن على " : فأتيته سحيرا
فجلست إليه فقال : إنى بت الليلة أوقظ أهلى ، فملكتنى عيناى وأنا جالس ، فسنح لى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله :
ما لقيت من أمتك من الأود واللدد
فقال لى : ادع عليهم الله
فقلت : اللهم أبدلنى بهم خيراً منهم ، وأبدلهم بى شرا لهم منى
ودخل ابن التياح المؤذن على ذلك فقال : "الصلاة " فقام يمشى ابن التياح بين يديه وأنا خلفه ، فلما خرج من الباب نادى :
" أيها الناس ، الصلاة الصلاة " ، كذلك كان يصنع كل يوم يخرج ومعه درته يوقظ الناس فاعترضه الرجلان .
فقال بعض من حضر : ذلك بريق السيف ،
وسمعت قائلاً : " يقول لله الحكم ياعلى لا لك " ثم رأيت سيفاً ثانياً فضربه جميعاً ، فأما سيف ابن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه ،
وأما سيف شبيب فوقع فى الطاق ، فسُمِعَ " على " يقول : " لا يفوتنكم الرجل "
وشد الناس عليهما من كل جانب ، فأما شبيب فأفلت ، وأُخِذَ ابن ملجم فأُدْخِلَ على
" على " ، فقال : أطيبوا طعامه ، وألينوا فراشه فإن أعش فأنا ولى دمى : عفو أو قصاص ، وإن مت فألحقوه بى أخاصمه عند رب العالمين .
فقالت أم كلثوم بنت على : يا عدو الله ، قتلت أمير المؤمنين
قال : ما قتلت إلا أباك .
قالت : والله إنى لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس.
قال : فلم تبكين إذن ..؟
ثم قال : والله لقد سَمَمتُهُ شهراً -يعنى سيفه- فإن اخلفنى أبعده الله وأسحقه وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب " على "
فقال : أى بنى انظر كيف أصبح أمير المؤمنين ؟ فذهب فنظر إليه
ثم رجع فقال : رأيت عينيه داخلتين فى رأسه
فقال الأشعث : عينى دميغ( ) ورب الكعبة
ومكث على يوم الجمعة ويوم السبت وبقى ليلة الأحد لإحدى عشرة بقيت من شهر رمضان من سنة أربعين ، وتوفى رضوان الله عليه وغسله الحسن والحسين
وعبد الله بن جعفر ، وكُفِنَ فى ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.
قالوا وكان عبد الرحمن بن ملجم فى السجن ، فلما مات " على " ودفن بعث الحسن بن على إلى ابن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله فاجتمع الناس وجاءوا بالنفط والبوارى( ) والنار وقالوا : نحرقه
فقال عبد الله بن جعفر ، وحسين بن على ، ومحمد بن الحنفية ،
دعونا حتى نشفى أنفسنا منه .. فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم ، فكحل عينيه بمسمار محمى ، فلم يجزع وجعل يقول : إنك لتكحل عينى عمك بمملول( ) ممض ، وجعل يقرأ (اقرأ باسم ربك الذى خلق) : حتى أتى على آخر السورة ، وإن عينيه لتسيلان ،
ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه فجزع فقيل له : قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو الله فلم تجزع فلما صرنا إلى لسانك جزعت
قال : ماذاك من جزع .. إلا أنى أكره أن أكون فى الدنيا فواقا ( ) لا أذكر الله فقطعوا لسانه ، ثم جعلوه فى قوصرة (5) فأحرقوه بالنار ، والعباس بن على يومئذ صغير ، فلم يستأن به بلوغه.
وكان ابن ملجم أسمر أبلج ، فى جبهته أثر السجود
وعن شيخ من قريش أن عليا لما ضربه ابن ملجم قال : فزت ورب الكعبة
وعن عمرو ذى مر قال : لما أصيب " على " بالضربة ، دخلت عليه وقد عصب رأسه.
قلت : يا أمير المؤمنين أرنى ضربتك . فحلها فقلت : خدش وليس بشئ .
قال : إنى مفارقكم . فبكيت أم كلثوم من وراء حجاب
فقال لها : اسكتى فلو ترين ما أرى لما بكيت.
قلت : يا أمير المؤمنين ماذا ترى ؟
قال : هذه الملائكة وفود ، والنبيون ، وهذا محمد يقول :
" يا على أبشر ، فما تصير إليه خير مما أنت فيه
لما فرغ على من وصيته قال : أقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ثم لم يتكلم إلا بـ " لا إله إلا الله ، حتى قبضه الله .. رحمة الله ورضوانه عليه وغسله ابناه ، وعبد الله بن جعفر . وصلى عليه الحسن ابنه ، وكبر عليه أربعاً وكُفِنَ فى ثلاث أثواب ليس فيها قميص. ودفن فى السحر
قيل : إن عليا كان عنده مسك فَضَلَ (بقى) من حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى أن يحنط به .
وكان سنه يوم قتل ثلاثا وستين سنة .
قال الواقدى : وهذا أثبت .. وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر .
وقيل أربع سنين وتسعة أشهر وستة أيام وقيل ثلاثة أيام
صفته : كان " على " آدم مقبل العينين عظيمهما ذا بطن ، أصلع ربعة .. لايخضب. كبير اللحية قد ملأت صدره .
ورثاه الناس فأكثروا ..
من ذلك ما قاله أبو الأسود الدؤلى :
ألا يا عين ويحك أسعدينــا ألا تبكى أمير المؤمنينـــا
تبكى أم كلثوم عليـــــه بعبرتها وقد رأت اليقينـــا
ألا قُل للخوارج حيث كانـوا فلا قرت عيون الشامتينـــا
أفى الشهر الحرام فجعتمونـا بخير الناس طُراً أجمعينـــا
قتلتم خير من ركب المطايـا فذللها ومن ركب السفينـــا
ومن لبس النعال ومن حذاها ومن قرأ المثانى والمبينــا
وكل مناقب الخيرات فيــه وحب رسول رب العالمينــا
لقد علمت قريشٌ حيث كانت بأنكَ خيــرها حَـسَبَاً ودينا
إذا استقبلت وجه أبى حسين رأيتَ البـدر راقَ الناظرينـا
وكنا قبـــل مقتله بخـير نرى مولى رسول الله فينــا
يقيم الحــق لايرتاب فيـه ويعدل فى العداء الأقربينــا
ولبس بكاتم علمــا لـديه ولم يُخْلَقَ من المتجبرينـــا
كأن النـاس إذ فقـدوا عليا نعامٌ حارَ فى بلدِ سنينــــا
فلا تشمت معاويةَ بن حربِ فإن بقية الخلفاء فينـــــا

وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبى لهب
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف عن هاشم ثم منها عن أبـى حسن
أليـس أول مـن صلـى لقبلتـه وأعلـم النـاس بالقـرآن والسنن
وآخر الناس عهداً بالنبى ومَــنْ جبريل عون له فى الغسل والكفن
من فيه ما فيهمو لاتمترون بــه وليس فىالقوم مما فيه مـن حسن
ـــــــــــــ






احمد كمال سيد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإمام على كرم الله وجهه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الخفاجيه :: القصص والروايات :: قصص الصحابة-
انتقل الى: